حكى إسماعيل بن محمد المقرى قال : كنت مع مروان بن محمد أخر ملوك بنى مروان الأموي حين هدم حائط تدمر ، فأفضى الهدم إلى جرن عظيم ، فكشفوا عنه صخرة ؛ فإذا بيت مجصص كأن اليد قد رفعت منه الآن ، وإذا سرير عليه امرأة مستلقية على ظهرها عليها سبعون حلة ولها عذار مشدود بخلخالها .
قال : وكانت قدمها ذراعا من غير الأصابع وفي بعض عذائرها صفحة ذهب فيها مكتوب . . . باسمك اللّهمّ ، أنا تدمر بنت حسان أدخل الله الذل على من يدخل علىّ ، فأمر مروان بالجرن فأعيد كما كان ، ولم يأخذ شيئا من حليها .
قال : فوالله ما مكثنا بعد ذلك أياما حتى أقبل عبد الله بن علي العباسي ، وفرق جيش ابن مروان ، وأزال الملك عن بنى أمية ، وبها تصاوير كثيرة .
السادس : عمل الرحيبة أول من عمرها مالك بن طوق ، وكان من قواد هارون الرشيد ؛ فنسبت إليه ، وخربت ، واستجدها شيركوه صاحب حمص الرحيبة الجديدة التي هي الآن عامرة ، وبها قلعة على تل من تراب ، وهي الآن أحد الثغور الإسلامية ، وبها قلعة البنامية ، وبها بحيرة وطوائف .
المقصد الثالث : في أرباب الأمور ، وهي على أربعة أنواع :
الأول : النيابات وهي ثلاث طبقات .
الأولى : نيابة غزة .
قال القزويني : مدينة طيبة بين الشام ومصر على طرف رمال مصر .
قال عليه الصلاة والسلام : « أبشركم بالعروسين : غزة وعسقلان » .
قد افتتحهما معاوية بن أبي سفيان زمن عمر رضى الله تعالى عنه ، دولة الإمام الشافعي ، ولد بها سنة خمسين ومائة ، وكان رحمه الله تعالى يجعل الليل أثلاثا ؛ ثلثا لتحصيل العلم ، وثلثا للعبادة ، وثلثا للنوم ، ولها حالات .
الأولى : أن تكون نيابة ؛ فيكون حكمها على الساحل والجبل ، وواليها وقضاتها ، ولايتها من الأبواب الشريفة بتشاريف وتواقيع .
الحالة الثانية : أن تكون تقدمة عكا ، فله الساحلية فقط .
المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 92
مساهمون: أيمن عبد الجبار البحيري
ص٩٢