تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ويقال له : مقدم العسكر بغزة المحروسة ، ولايته من الأبواب أيضا ، وبها حاجبان الأول : طبل خاناه ، وبها من أرباب المناصب الدينية ؛ القضاة الأربعة ، وبها المحتسب ووكيل بيت المال ، وبها كاتب درج ، ويسمى صاحب ديوان المكاتبات بغزة ، وولايته من الأبواب ، وربما يحتمل تشريفا من الحضرة الشريفة . الطبقة الثانية : نيابة القدس الشريف من الصفقة الثانية ، وكانت قديما نيابة صغيرة ، ويولاها نائب الشام ، ثم استقرت طبل خاناه سنة سبع وستين وسبعمائة . قاله في التثقيف ، وكان يضاف إليها نظر المقدس ، والنظر على مقام الخليل عليه السلام ، ويمتد عنه بنظر الحرمين ، ثم انفرد النائب عن النظارة ، وكان بها ولاية القلعة من نائب الشام ، وبها أربعة قضاة وولايتهم من الأبواب ، وبها محتسب وولايته من نائبها ، وبها نيابة ، وبها نيابة جديدة من الصفقة القبلية ويولاها نائب الشام ، وبها نيابات بعلبك من الصفقة الشمالية إمرة عشرة ، والآن طبل خاناه ، وولايتها من نائب الشام . واعلم أن القدس : هي المدينة المشهورة محل الأنبياء ، بناها نبي الله داود عليه السلام ، وفرغ منها سليمان نبي الله عليه السلام بأمر من الله . فقال : يا رب أين ؟ قال : حيث ترى السيف مصلتا ، فرأى داود ملكا على الصخرة بيده سيوف بها هناك ، وعمل سليمان عليه السلام أثارا ؛ منها قبة ، معلق بها سلسلة منالها اليمن لا المبطل حتى إنها اضمحلت ، وبنى بيتا وأحكمه ؛ فإذا دخل الورع والفاجر كان خيال الورع في الحائط أبيض ، والفاجر أسود . ومنها نصب في زاوية عصا أبنوس إن مر وعلم أنه من ولد الأنبياء لم تضره ، وإلّا أحرقته ، ثم ضرب الدهر بها ، واستولت عليها الجبابرة ، فخربوها فاجتاز بها العزير عليه السلام فرآها خاوية على عروشها . فقال :
أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ
[ البقرة : 259 ] . وعمر بها ملك من ملوك الفرس ، يقال له : كوشك ، فعمرها ، وجعل في جبالها زرعها على أطراف الجبال وقطعها بالفئوس ؛ لأن الدواب لا تعمل بها ؛ لأن أرضها كلها حجر . وشرب أرضها من ماء المطر غالبا ، ودورها حجرية ، لكن مياهها ردية . وفيها ثلاث برك ؛ بركة بني إسرائيل ، وبركة سليمان عليه السلام ، وبركة عياض .