طاستين من صفر مثقوبتين ، فتبصر البازين يمدان عنقيهما بالصفحتين إلى الطاستين ، ويعيدان فاههما بسرعة ، فتسمع لها دويا ، فيعودان من الأثقاب إلى داخل الجدار إلى الغرفة ، ويغلق الباب المعين بلوح من صفر فلا يزال كذلك حتى تنقضى الساعات ، فتغلق الأبواب كلها ، ثم تعود إلى حالتها الأولى ، ولها تدبير أحزان القوس المنعطف على الطيقان المذكورة اثنا عشرة دائرة من نحاس مخرمة ، في كل دائرة زجاجة ، وخلف الزجاج مصباح يدور به ، وتسمى الميقاتية على ترتيب مقدار الساعات ، ولها مشارف انتهى .
وقلت : ومن عجائبه : أن أبوابه منها ما يدخل إليه بنزول ، ومنها بطلوع .
الأول : كباب البريد .
والثاني : باب جيرون ، وبقية الأبواب سوية ، فتأمل .
وفيه : قبة النسر ، وهي توازى الأطواد ، وقبة صغيرة في الشرق ، والأخرى في الغرب مصفحة بالرصاص ، ولا يحصل فيه قمط فواد ولا سأم والله أعلم .
وبناه الوليد بن عبد الملك بن مروان بعد أن حرر حد خالد بن الوليد فرأوا حده خارجا عن قنطر باب البريد بالمساحة بأربع أذرع ، وكان الحصة الشرقية منه بأيدي الكفار ، ودفع لهم مالا جزيلا ، فلم يمكن فحرزه ، فحزر ، فدخل الجامع كله في حد خالد ابن الوليد رضي الله عنه ، وطالبهم ببعض كنائس ، ثم هدمه ما سوى الجداران الأربعة وزخرفه .
قال البكري في تاريخه : بويع له للنصف من شهر شوال سنة ست وثمانين من الهجرة ، وهو ابن تسع وثلاثين ، وتوفى يوم السبت لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الآخر لسنة ست وتسعين ، وكانت خلافته تسع سنين وثمانية أشهر ، ولقب بالمستقيم بالله ، وتم أمره بالخلافة ، وهو الذي بنى الجامع ، وأنفق عليه أمولا عظيمة .
فقال : كان الذي أنفقه عليه أربعمائة صندوق في كل صندوق أربعة عشر ألف دينار .
وقال البكري : وسك الدنانير أزيد من دنانير السوق ، وهدم رحمه الله الدور التي كانت بجوار النبي صلى الله عليه وسلم ، وأدخلها في المسجد حتّى صار طوله مائتي ذراع وعرضه كذلك ، وفي أيامه فتحت جزيرة الأندلس وبلاد الترك كلها وأكثر بلاد الهند .
المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 84
مساهمون: أيمن عبد الجبار البحيري
ص٨٤