تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
قلت : وفي زمن ناصف باشا وزير دمشق نقل مصحفا عثمانيا كان في بصرى مسجد عتيق ، وذلك لما كان تواجر حوران ، فأمر بحمله إلى مسجد دمشق فحمل وجيىء به للمقصورة ، ورتب له خادما وهو إلى الآن ، وذلك سنة ثلاث وعشرين وألف ، وما أحسن ما فعل ، واحترقت المئذنة الغربية في الثمانمائة من حرب حصلت ، ثم جددت وفيها عمل درابزين لمئذنة العروس ، ولما وقعت فتنة تيمور لنك عطلت وقوف الجامع ، فطلبوا الإمرة ، وصار فتنة فشكوا وقوف الحال . فقال الأمير : اتركوا شهرا وخذوا شهرا ، وفي فتنة الناصر كذلك ، ولما ملك دمشق الملك الصالح إسماعيل ابن الملك العادل كان وزيره ابن الدولة عبد السلام ، فعمل طلسما للحمام - بالتخفيف - وصح فلا تدخله واحدة . قاله في الدارس « 1 » . قلت : لعله خرب ، ففي هذه الأعصار كثير فيه جدا . وأما الحمام : فلا يرى فيه وهذا من العجب وبطل . قلت : وفي عصر المائة والألف ورد لدمشق الإمام الجليل الكبير الحافظ المحدث محمد بن سليمان المغربي ، وكان إماما في العلوم العقلية ، والنقلية ، والهيئة ، والهندسة ، والفلك ، والرصد ؛ فأراد أن يرصد الزلقط ، والدبور في دمشق لا يرى إلا فيها ، وعمل تمثيله في كرات من رصاص ، ثم جيىء إليه ليكتب عليه ، وكان متمرضا بمرض الموت ، وتوفى سنة ، ولم يكمله ، ودفن بالسفح من قاسون . قلت : وقد عمل أبو البقاء الناصر الصالحي رصدا للناموس بالصالحية بمحلته ، ودخلته ، وهي إلى الأن لا ترى ، ولا يقرص أحد كذا أخبرني من أدركه من القدماء ، وذلك مشاهد . وأحرقت الشرقية في السبعمائة ، وأقامت ثمانية أشهر خرابا ، ثم تولى عمارتها الرشيد الصالحي نائب المملكة ، وفي الثمانية رفعت جميع الخزائن ،
هامش
( 1 ) انظر : الدارس ( 1 / 203 ) .