قال البكري : وكان جبارا متعاظما ؛ إلّا أنه كان من محاسنه الكرم والنهى عن محارم الله تعالى ، وروى عنه أنه قال : لولا أن الله تعالى ذكر آل لوط في القرآن ما ظننت أن أحدا يفعل هذا ، ثم مات في أثناء العمارة ، فبقيت على يد أخيه سليمان بن عبد الملك بن مروان ، بويع له في جمادى الآخر سنة ست وتسعين ، وهو ابن اثنتين وأربعين سنة ، وتوفى لعشر خلون من صفر سنة تسع وتسعين ، وكانت خلافته سنتين وثمانية أشهر ، وعمر دارا هائلة بقبة صفراء بدمشق بدرب محرز ، فجعلها دار الخلافة لمعاوية ، وكان شابا فصيحا متنزها ، مؤثرا العدل ، محبا للغزو ، ومولده سنة تسعين ، وكان مليح الشكل ، مقرون الحاجبين ، يقرب شعره إلى منكبيه .
قال محمد بن سيرين : رحم الله سليمان بن عبد الملك افتتح الخلافة بإحيائه الصلاة لمواقيتها ، وختمها بخلافة ابن عمه عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، ومن محاسنه كان رفيقا بالرعية كثيرا جزاه الله خيرا .
ذكر ممالكها وبلادها ومالها من ترتيب المواكب السلطانية الخليفية : قال في كوكب الملك : وهي تشتمل على سبع نيابات تجرى في الترتيب قريبا من ترتيب المملكة المصرية في المدن والبلاد والطريق وقلاع .
الأولى : المملكة الشامية وتقدم ، وكان مواكبها موكب حلب أكبر منها ؛ لأنها جناح الملك من الجهة الشرقية ؛ إن أغلب الفتن من قبلها ، ثم رفعت عليها دمشق لقوة عساكرها ، وقربها من المملكة المصرية ، وأنها قطب دائرة الممالك الشامية لامتداد الممالك منها ، وتسمى جلق جيرون .
قال في الكواكب : بناها نوح عند نزوله من السفينة بعد بناء حران .
وقيل : بناها جيرون بن عاد ، وقيل : جيرون وأخوه يزيد ابنا لقمان بن عاد .
وقيل : العاذر غلام إبراهيم عليه السلام وتقدم .
وهي مدينة حسنة الترتيب ، جليلة الأبنية ، وبها الجوامع والمساجد ، والخوانق ، والربط ، والقواسير ما لم يكن في غيرها .
وقال : في جانبها الغربى القلعة ، وهي صنمية يحوط بها الخندق لتطويف الماء عند الضرورة ، فإذا دعت الضرورة أطيف الماء حول خندقها وسورها ، وبالميدان القصر الأبلق المبنى بالحجر الأسود والأصفر بتأليف غريب ، بناه الملك الظاهر بيبرس ، ومثله ! القصر الأبلق بقلعة الجبل بمصر المحروسة .
المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 85
مساهمون: أيمن عبد الجبار البحيري
ص٨٥