قال : وإلى جانبهما مدينة تسمى الصالحية ، يسكنها كثير من الأمراء ، والجند ، تشرف على دمشق كلها وعلى غوطتها ، ولها الأنهار السبعة المتسلطة عليها ؛ منها أنهار شرقيات ، والخمسة غربية .
يقال : أنفق في جامها أربعمائة صندوق كما تقدم ؛ كل صندوق ثمانية وعشرون ألفا وتقدم في تاريخ العسكري أربعة عشر ألفا ؛ فحملها على ذلك أحد عشر ألف دينار ومائتي ألف دينار .
وقيل : خراج الشام سنة .
قال : ولم تزل زاهية العين والبنان ، كاملة المحاسن ، إلى أن طرقها التيمور لنك في سنة ثلاث وثمانمائة ، فحرق جميع ما في داخل السور ، ونهب غالب أموالها ، وأسر جماعة منها ، ولم يبق بها عامرا سوى ظاهرها .
وفي نيابتها :
الأول : وهو أن نيابة دمشق الآن هي أجلّ النيابات في الأقطار الشامية ، ومقام نائبها في الممالك مقام الكافل بمصر ، ويعبر عنه بكافل السلطنة الشريفة ، وتقليده من أعظم التقاليد ، ويكتب عنه أكبر الوظائف ، تجهز لها الأبواب الشريفة ، وللنائب من الحاشية مثل ما للسلطان غالبا من الدودارية والخزاندرية ، وأمير مجلس ، وأمير ، وأمير آخوردشار الشربجات ومهاترة « 1 » السوق ، وغيرهم من الغلمان ، تشتمل على خيول خامة ، ورأس طوالها بالذهب ، وبغال ، وأكاديش « 2 » ، ونجاتي وجمال تجهز للسلطنه ، وأقمشة ، ومماليك كذلك مما يكون قيمته عشرة ألاف دينار .
وبدمشق : نائب قلعة منفردا عن نائبها .
قال في الكواكب : وكان نائبها في القديم مقدم ألف ، ثم استقر طبل خاناه إلى الآن .
قلت : وفي قوانين بنى عثمان الآن لا يكون طبل خاناه ، وعادة نائبها أنه لا يسلم مفاتيحها إلّا لمن يتولاها مكانه يدا بيد ، أو من يأمر له السلطان بتسليمها
هامش
( 1 ) مهاترة : جمع مهتار : لفظ فارس يلقب به كبير كل طائفة من غلمان البيوت . انظر : معجم الألفاظ التاريخية ص 146 .
( 2 ) الإكاديش ؛ جمع إكديش : الحصان الهجين الأعجمى . انظر معجم الألفاظ التاريخية ص 19 .