والصناديق من الجامع في ولاية أياز الجراكسى ، وكانت قريبا من ثلاثمائة خزانة ومقصورة ، حتى وجدوا فيها قوارير البول ، ووسع الجامع ، ومنع كثيرون من المجاورين ، وخرج على الجامع نحو عشرين ألفا من المهندمين ترخمه ، وجدد مشهد زين العابدين ابن علىّ ، وكان خرابا ، ولم يبق من المجاورين سوى واحد ، وكان لكل من المجاورين موضعا مقدار دورة واقتطعه ، وعمل فيه صندوقا حتى صار فيهم كأنه خان ، وأمر بتجديد باب البريد وبلطه ، ونقل الشماعين « 1 » إلى حوانيته التي في الحائط ، وكان قبل بها سوق الأكفانين ، وكان بالجامع حواصل كثيرة للأمراء وغيرهم من خيم وغيرها ودف ، فأمر بإزالتها ؛ فاتسع الجامع وزاد رونقه ، هذا حين دخل الملك إسماعيل .
وأما الأسباع فكثيرة ، وأما الأئمة فتسع ، والسبع الكبير رجاله ثلاثمائة ، وقيل :
ثلاثون سبعا منها للحنابلة ، والمالكية .
والكوثرية : بعد العصر تجاه المقصورة فيه أربعمائة وعشرون نفرا ، وفيه ميعاد بالكلاسة للقاضي الفاضل .
والغزالية : وتعرف بالشيخ نصر المقدسي .
والأسدية ، والمنجائية ، والقوصية ، والحنفية ، والمقصورة الكبيرة عظيمة ، والزاوية المالكية .
قال في الدارس « 2 » : ولا شك من مفارقات الدنيا ، ومن ثم قيل : رابع حرم ، وفيه أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رابع حرم ، ومن أراد أن يطلع على فضل الشام ، فيطالع ( تاريخ الإسلام في فضائل الشام ) للحافظ الذهبي ، وكان نقوشه الرخام الأبيض المختم بالأزق وهو محلى في سائره ، وسقوفه مدهونة مزركشة ، وتغيرت محاسن نقوشه ، وفسدت أيام الحريق ، وقصة التيمور لنك وغيرها ، وكان في دائرة نقوش سائر بلدان الدنيا كالهند والصين ، وجميع الفواكه منقوشة بالفسيفساء الملونة ، وهو شئ عجيب لم ير مثله .
هامش
( 1 ) الشمّاعين ، جمع الشمّاع : بائع الشمع . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ شمع ] .
( 2 ) انظر : الدارس ( 1 / 35 ) .