وإنها موضوع فيها شئ من الرصد ، وجعلت في هذا الموضع حتى لا تنال بالأيدي ووقع له حريق من فتنه بين الدولة في سنة أربعمائة ليلة النصف ، ضربوا بارودا على دار هناك مجاورة له ، وأتى الحريق على سائره ودرست محاسنه ، نقله في الدارس « 1 » .
وفتنة التيمور لنك « 2 » ، فإنه غيرت محاسنه وجعله مربطا لخيول بعض دولته ، وله سبعة أبواب كبار وبابان صغيران ؛ أبواب البريد ، وأبواب جيرون ، وباب الساعات ؛ في حرمة قبلية ، وسمى باب الساعات ؛ لأنه كان عمل فيه مكانا تعلم منه أوقات النهار ، وهي شئ عليه عصافير وحية من نحاس وغراب ؛ فإذا تمت الساعة خرجت الحية فصفرت العصافير ، وصاح الغراب وسقطت في كل مخصوص حصاة ، وهو من عمل الرئيس أبى الفضل الحارثي الدمشقي المهندس « 3 » ، وكان ماهرا في العلوم الرياضية ، وبرع في علم الفلك ، والحساب ، والتقسيمات ، والهندسة ، وعلم الهيئة ، ونقش الرخام ، وضرب الخيط ، واشتغل بالطب حتى مهر ، سمع الملقى ، وأخذ عنه الحديث ، ووضع كتابا في الحروب والسياسات والأدوية المفردة ، ومقالة في رؤية الهلال ، واختصر الأغانى ، توفى في الخماسية .
وذكره ابن أبي الحنفية في تاريخ الأطباء : قال وكان مرضه بالإسهال كأفلاطون ، ومات بدمشق ، من الرؤساء بدمشق في العلوم الرياضية ، وسكن دمشق لتحديد الساعات ، وخيط الأوقات ، وإدارة ساعة العنبرانية ، وتحديد ما يفسد منها عند الخلل .
رضوان الخراساني « 4 » مولده بدمشق ، وأبوه من خراسان .
هامش
( 1 ) انظر : الدارس ، للنعيمى ( 2 / 39 ) .
( 2 ) فتنة التيمور لنك ، المراد : غزو المغول لبلاد المسلمين .
( 3 ) انظر ترجمته : معجم المؤلفين ( 2 / 942 ) .
( 4 ) رضوان الخراساني ، هو : ابن محمد بن علي بن رستم الساعاتي ، طبيب ، من الحكماء ، فلكى ، أديب ، من آثاره : كتاب في معرفة الساعات وللعمل بها ، توفى سنة ( 620 ه ) .
انظر : عيون الأدباء ( 2 / 183 ) معجم المؤلفين ( 1 / 721 ) .