وكان مولانا بهى الدين الشيخ الحي الصالحي إمام السليمية في زماننا ، لم يكن أمهر منه في مثل ذلك ، وكان أمة في الحساب والفقه والنحو والحديث ، وكان عليه مشارفة تولية جامع السليمية في الصالحية مع الإمامة ، وكان يقرأ الحديث للبخاري في الأشهر الثلاثة ، وتوفى بمكة سنه ستة ، وألف تاريخا سماه [ مذاكرة الذهب في حال من ذهب ] ، وله رسالة بديعة في تفسير آية :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ الإخلاص : 1 ] استنبط فيها ذكر سائر الفرق المخالفة واعتقاداتها ، أخذ بالشام عن المحدث ابن بلبان وغيره ، وعبر عن أعلامها .
وقال في الدارس « 1 » : بالجامع طلسمات لسائر الحشرات ، معلقة بالجامع .
قلت : وهي إلى الآن ، وإلى الأزل لا يوجد فيه العصفور ، والزاغ ، ولا البق ، ولا البعوض ، وفيه الفوارة أقيمت في الثلاثمائة .
وقال الأمير جعفر الملقب بقمر الدولة الكناني يصفها وأجاد :
رأيت بالجامع المزبور معجزة * في جلق قد كست أحدا لها سمعا
فوارها كلما فارت فرحت بها * وماؤها فاض بالأنفاس فاندفعا
كأنها الكعبة العظمى فكلّ فتى * من حيث قابل أبوابا لها ركعا
وفوارة جيرون « 2 » : ففي عصر الأربعمائة خربت ليلة الجمعة لسبع خلون من ربيع الأول سنة أربعمائة ، وماؤها من قصر حجاج قاله في الدارس « 3 » .
قلت : وفي سنة إحدى عشرة ومائة وألف جدد إنشاءها مفخر الكبراء بدمشق عبد المعطى جلبي الفلاقنسى ، فحمامها عظيم وعمر على حساب مال الجامع من ماله حتى يبقى له وذلك زمن توليته ، وكان قبله أطباق لصيقة الذهبية ، وكان هناك سويقة خرابا تعد لبيع الثمين من العقيق مما يليق بالسّناء ، فلما خربت الذهبية في سنة سبع ومائة وألف نودي على الطواقى التي كانت تلبسها النساء ، وجدد موضع ذلك الحمام في التاريخ السابق من ماله ، وتحاسب به من مال
هامش
( 1 ) انظر : الدارس ( 2 / 79 ) .
( 2 ) فوارة جيرون : انظر : معجم البلدان ( 4 / 316 ) .
( 3 ) انظر : الدارس ( 2 / 69 ) .