المسلمون حتى العمارة ، حتى صار مرجه ، وفيه أبنية ومذابح ، ثم شرع في بنائه بفكرة جيدة ، وجعل جدرانه كلها منقوشة بصفة سائر البلدان ، صورها في الجدران ، ورتب شموعا ، واصطنع مجامر للنجوم على أعمدة ، ووكل خدمة لذلك ، وسبك سرجا من نحاس ، كل سراج يوضع فيه قنطار من الزيت .
وفي محراب الصحابة وضع حجرا من البلور .
وقيل : درة يقوم نورها مكان المصباح ، وأخذها الأمين ابن الرشيد لما طلبها ، فسيرت إليه لبغداد .
وقال ابن عساكر : لما رآها ردها ، ثم فقدت ، وجعل مكانها برنية « 1 » من زجاج .
قال : وقد رأيتها ثم انكسرت بعد مدة ، وبنى الوليد المنارة المسماة بالعروس .
قلت : وما أحسن ما قال القاضي الحسيني ابن العدوي الصالحي :
قاسوا حماة بجلق فأجبتهم * هذا قياس باطل وحياتكم
فعروس جامع جلق ما مثلها * شتان بين عروسنا وحماتكم
وجعل عدة من المصابيح توقد كل ليلة ، ورتب ثلاثة نوبات كل نوبة أربعون وهي إلى الآن ، والقبتان من بناء اليونان للناقوس والرصد .
وقيل : إن الشرقية احترقت في سنة سبعمائة وأربعين ، فنقضت ، وجددت من أموال النصارى ، لكونهم اتهموا بحريقها ، وأقر بعضهم بذلك .
ويقال في الركنين الشماليين : صومعتان كالمقابلة فيها خلوتان من فوق الأعمدة ، موضوع فيها كتب الأوقاف ، ومقفل عليها بالحديد ، وفيه طلسمات للحيات والحشرات والعقرب والخنافس والعناكب والدبان والعصافير والوطوات .
قال ابن عساكر : وقد ذهب من ملك الأرصاد انتهى .
أقول : ولعل بعضها يأتي ؛ لأن أشياء من ذلك توجد إلى الآن ، ولىّ في تعليق هذه المشارب الكبار المدهونة المزخرفة ، ولعلها كانت أكثر لكن ذهب الأكثر ، لتوالى محن دمشق .
هامش
( 1 ) برنية : إناء كبير . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ برن ] .