تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
المسلمون حتى العمارة ، حتى صار مرجه ، وفيه أبنية ومذابح ، ثم شرع في بنائه بفكرة جيدة ، وجعل جدرانه كلها منقوشة بصفة سائر البلدان ، صورها في الجدران ، ورتب شموعا ، واصطنع مجامر للنجوم على أعمدة ، ووكل خدمة لذلك ، وسبك سرجا من نحاس ، كل سراج يوضع فيه قنطار من الزيت . وفي محراب الصحابة وضع حجرا من البلور . وقيل : درة يقوم نورها مكان المصباح ، وأخذها الأمين ابن الرشيد لما طلبها ، فسيرت إليه لبغداد . وقال ابن عساكر : لما رآها ردها ، ثم فقدت ، وجعل مكانها برنية « 1 » من زجاج . قال : وقد رأيتها ثم انكسرت بعد مدة ، وبنى الوليد المنارة المسماة بالعروس . قلت : وما أحسن ما قال القاضي الحسيني ابن العدوي الصالحي :
قاسوا حماة بجلق فأجبتهم * هذا قياس باطل وحياتكم فعروس جامع جلق ما مثلها * شتان بين عروسنا وحماتكم
وجعل عدة من المصابيح توقد كل ليلة ، ورتب ثلاثة نوبات كل نوبة أربعون وهي إلى الآن ، والقبتان من بناء اليونان للناقوس والرصد . وقيل : إن الشرقية احترقت في سنة سبعمائة وأربعين ، فنقضت ، وجددت من أموال النصارى ، لكونهم اتهموا بحريقها ، وأقر بعضهم بذلك . ويقال في الركنين الشماليين : صومعتان كالمقابلة فيها خلوتان من فوق الأعمدة ، موضوع فيها كتب الأوقاف ، ومقفل عليها بالحديد ، وفيه طلسمات للحيات والحشرات والعقرب والخنافس والعناكب والدبان والعصافير والوطوات . قال ابن عساكر : وقد ذهب من ملك الأرصاد انتهى . أقول : ولعل بعضها يأتي ؛ لأن أشياء من ذلك توجد إلى الآن ، ولىّ في تعليق هذه المشارب الكبار المدهونة المزخرفة ، ولعلها كانت أكثر لكن ذهب الأكثر ، لتوالى محن دمشق .
هامش
( 1 ) برنية : إناء كبير . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ برن ] .