ومحمد القيسراني « 1 » : ومولده بعكا ، وله ديوان شعر ، وهو في عصر الأربعمائة ، وسكن بحلب ، ثم رجع للشام ، ومات في الخماسية ، وكان أمة في الحساب والنجوم والهندسة والهيئة ، وعلم المساحة ، والميقات ، والفلك ، والإمام المتقن البارع أبو الحسن علاء الدين على ابن الشاطر « 2 » المشهور ، وهو من الأوسي ينسب إلى ثابت الأنصاري الأوسي ، صاحب الأسطرلاب ، والبسيط الإمام المشهور ، وكان له نظر على التوقيت بالجامع ، وألّف الزيج « 3 » والكرة ، وله الرسالة عليها ، وعلم الخيط في المزاول وتركيبها .
وأما الأسطرلاب : فهو قنطرة مقدار ثلث ذراع تدور أبدا على حركات الفلك على أوضاع مخصوصة ليعلم منها الساعات المستوية والزمانية والمنحرفتان في قبلة مئذنة العروس من وضعه والبسيط من وضعه في الدور الفوقاني من مئذنة العروس يعلم منه أوقات الرمال ، وهذا مما لم يسبق إليه كالمزولة ، ولكن المزولة لا تكفى في ذلك ، فجعل البسيط وهو إلى الآن ، وكانت دائرة داخل الفراديس ، ومولده في عصر التسعمائه انتهى .
قلت : ومن المتأخرين الماهرين محمد الصالحي الهلالي « 4 » ، كان من البارعين في علم الفلك وغيره ، وله شعر جيد ، وله زيج أكبر من زيج ابن الشاطر ، ولكن زيج ابن الشاطر أشهر ، وحضرت في قراءة زيجه بقراءة الفاضل الشيخ محمد الحبال على الشيخ خليل شيخنا الموصلي ، وقراءة رسالة الكرة له بقراءة صاحبنا الفاضل مولانا الشيخ إبراهيم الأكرمى « 5 » مع رفيقه الشيخ القاضي عبد الوهاب الصالحاني ، وأيضا عليه ، وقرأت بالربع المجيب والمقنطر على محقق هذا الفن البارع يحيى جلبي العيني الشافعي ، وقرأت رسالة الدرجة عليه بتمامها ولله الحمد .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته : الوافي ص 91 ، معجم المؤلفين ( 3 / 750 ) .
( 2 ) انظر ترجمته : شذرات الذهب ( 6 / 252 ) ، معجم المؤلفين ( 2 / 389 ) .
( 3 ) الزيج : كتاب منه يحسب سير الكواكب ، ومنه يستخرج التقويم أي حساب الكواكب سنة بسنة . انظر : مفاتيح العلوم للخوارزمي ص 127 .
( 4 ) انظر ترجمته : معجم المؤلفين ( 3 / 357 ) .
( 5 ) إبراهيم الأكرمى ، هو : ابن محمد ، الصالحي ، أحد الشعراء ، الأدباء ، من أثاره : ديوان شعر ، توفى سنة ( 1047 ه ) . انظر : خلاصة الأثر ( 1 / 39 ) ، معجم المؤلفين ( 1 / 258 ) .