تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
جميع جهاتها ، ومياهها خارجة من تلك الجبال ، ويمتد في الفوة عدة أنهار ، وينصب فاضلها في أجمة هناك . والغوطة كلها أنهار وأشجار متصلة قل ما يوجد بها مزارع ، وهي أنزه بلاد الله وأحسنها . قال أبو بكر الخوارزمىّ « 1 » : وهي أنزه أماكن الدّنيا . وقال القزويني : أخذت الجهات الثلاث التي هي صغد سمرقند « 2 » ، والأبلة « 3 » ، وغوطة دمشق ودرتها كلها ؛ فرأيت الغوطة أحسن منهما بكثير . قال في آثار العباد : ومن محاسن الشام : خزين الثلج بقرية من قرى الشام ، يقال لها : منين ، يخزنوه من العام إلى العام ، ويحمل منه للقاهرة ، وماء يسكن وجع الأسنان . ولابن عباد قوله فيه :
احمل الثلج فانبسط للسرور * وبشرب الصغير بعد الكبير فكارب الماء صاهرت * الأرض وصار النثار من كافور
وأخذه أحمد بن علي العلوي فقال :
هواك من الدّنيا مضرك والذي * إليك لمشتاق كجفن إلى الغمض فزرنى وبادر يوم ثلج كأنه * نمانم كافور نثرن على الأرض
ومن محاسن أبى الفتح :
قد نظمنا السرور في عقد أنس * وجعلنا الزمان للحب سلكا وشربنا مدامة وجعلنا * للفتى فيه رشدا ونسكا فكأن المياه تنثر كافو * را علينا ونحن نفتت مسكا
هامش
( 1 ) أبو بكر الخوارزمي ، هو : محمد بن موسى ، أبو عبد الله ، مؤرخ ، رياضى ، فلكى ، كان يتولى خزانة كتب الحكمة للمأمون ، من آثاره : تقويم البلدان ، توفى سنة ( 235 ه ) . انظر : الفهرست ( 1 / 274 ) معجم المؤلفين ( 3 / 742 ) . ( 2 ) سمرقند : بلد مشهور من بلاد ما وراء النهر ، قيل : بناها ذو القرنين . انظر : معجم البلدان ( 3 / 279 ) . ( 3 ) الأبلة : بلدة على شاطىء دجلة ، تتبع مدينة البصرة ، وقيل عنها : من جنان الأرض . انظر : معجم البلدان ( 1 / 98 ) .