تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ويستفاد من كلامه في تاريخ الخراب الباق ، وإلا فالنيرب حرقها القادر من الحصار سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، لكن لم تتلف بالكلية أو أنه تاريخ تلفها ، والربوة « 1 » ، والدهشة - بقيت إلى هذا التاريخ ، وهو عصر الثمانمائة . قلت : وسبب الخراب في هذه المحلات من الربوة وغيره كالنيرب - الواقعات ؛ كوقعة قازان ، ووقعة ملك الألماق . قال النعيمي في الدارس « 2 » سنة ( 543 ) نزل الفرنج على دمشق ، وكان نائبها أمير الأمراء القر بن محمد غورى ، والمدبر لها نزل ، ولم يشعروا إلا وملك الألماق خيّم على أراضي المنزه ، وما والاها ، وزحف على البلد بخيله ورجله وكان معه نحو تسعون ألفا راجلا وعشرة آلاف خيالة ، فخرج إليه معين الدين ، ومحب الدين أنزل الثاني وابق في مائة ألف وذلك يوم السبت في شهر ربيع الأول ، وقاتلوا قتالا شديدا ، وقتل شيخ المالكية القندلانى عند النيرب قرب الربوة ، والشيخ الزاهد عبد الرحمن الجلجولى ، وقتل نحو المائتين ؛ فكسر الكافر الملعون ، وكف الله شرّه ، والآن لم يبق إلا المرج على حافة الأنهار ، والحدائق ، والبساتين لأربابه من دمر والمزة ، وإلى الآن لا ينقطع التنزه إليها ، وليس فيه مكان عمارة ، لكن أدركت النوفرة ، وهي في مكان تحت صفة العوافى غربيها عمارة مكلفة نبات فيها أيام الصيف ، ومقعد على نهر بردى شرقيها ، ومكان آخر لمقعد الأكابر غربى الربوة أيضا ، فخربه المتقدمون ولم يجدد ، والنوفرة خربها بعض ذرية من أنشأها محمد جلبي القلوصى بفساد كان يقع ، والمكان الآخر مثله ، وخرّب الجميع ، وكان بها القبة الخضراء ، ولم ندرك لها أثرا ، وكان عين السخنة أدركتها ، وعليها قبة صفراء والآن خربت وشنفت ، ولم يعلم لها خبر ، والعقبة خربت وكان محلها بين بردى والقنوات غربا ، وبقيت المأذنة عند يزيد ، وهي الآن . والحاصل : أن الربوة إلى الآن لها روحانية وهي لا توجد في غيرها وجرب
هامش
( 1 ) الربوة : موضع على بعد فرسخ من دمشق ، يحيط بها جبل ، يقال : ليس في الدنيا أنزه منه ، ويجرى فيه نهر بردى . انظر : معجم البلدان ( 3 / 29 ) . ( 2 ) انظر : الدارس ( 2 / 84 ) .