تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
عندي لأهل الشام فرط صبابة * فسقى حماها الرحب صوب غبوب « 1 » وعيوننا لفراق مشمشها حكى * جريان أدمعها عيون التوت
ثم تمر على قرية الزبدانى « 2 » كالبحر إلى أن تلتقى بعيون الفيجة « 3 » . قلت : وهي أول العيون ، وقيل : من باب ثلاثمائة عين تجرى إلى القبلة . قال : وارتويت من أعذبها ورأيت غالبها . وهو أبعد مقسم ، ثم بعده تورا أول جريانه في الربوة بالجبل الشرقي ، وبردى بطنه ، ونهر البانياس « 4 » ، وفوقه نهر القنوات ، ونهر المزة ، وبعده الدرانى بذيل الجبل الغربى ، وينزل الماء في المقاسم نحو عشرين درجة ؛ كالشادروانى الذي رؤيته تزيل الأحزان ، وما ألطف قول القاضي صدر الدين الأدمى قوله :
وما ذكرتكم إلا وضعت يدي * عليه حران قلبي قل ما بردا وما تذكرتكم والدمع يسرقنى * إلا تحدر من عيني ما شردا قالوا : فؤادك برد عن محبتهم * فقلت : نار الهوى لا تنطفى أبدا بردت قلبي عن الأحباب مذ زحلوا * بما يزيد على تورى وما بردا
وقال صاحب الإنشاء العلاء بن فضل الله :
انزل ببانياس ففي نهرها * شرب يحاكيه عروس السرور واسمع حديث الماء في جريه * فإنه يشفى غليل الصدوره
وجمعهم الشيخ شعبان الأبارى بقوله وأجاد :
شوقى يزيد وقلب الصبّ ما بردا * وبات يأسى من المعشوق حين غدا ومدمعى قنوات والعذول حكى * تضورا يكون في عشقه حدا على منيّفة بالجنك جاوبها * شبّابة كم لها في عاشق حسدا فالبدر جبهتها والدف ربوتها * وحبّها مات في خلخالها كمدا
هامش
( 1 ) غبوب : المطر الذي يأتي من جمعه البحر . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ غبب ] . ( 2 ) الزبدانى : كورة مشهورة بين دمشق وبعلبك ، منها يخرج نهر الشام . انظر : معجم البلدان ( 3 / 146 ) . ( 3 ) الفيجة : قرية بين دمشق والزبدانى عند مخرج نهر برداى . انظر : معجم البلدان ( 4 / 319 ) . ( 4 ) بانياس : نهر مشهور في الشام ، وبه ميناء مشهور . انظر : معجم البلدان ( 1 / 393 ) .
المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 58 | أيمن عبد الجبار البحيري / محمد بن عيسى بن كنان الصالحي الدمشقي الحنبلي ( زين الدين بن زين التقاة )