ومن محاسن الأمير بن درباس « 1 » :
والنهر قد عشق الغصون ولم يزل * أبدا يمثّل شخصها في قلبه
حتى إذا فطن النسيم فجاءها * من نحوه فأمالها عن قربه
وأتى عليه مهيمنا بغنائه * سرا فحيدّ وجهه من عتبه « 2 »
ومن عقود بن لؤلؤ الذهبي « 3 » :
ما فتّح النّور إلا اشرف النور * فما اشتغالك والمنثور منثور
يا جنة ودروع الماء ينسجها * أنامل الريح لولا أنها زور
ولابن قرناص « 4 » :
وتحدث الماء الزلال مع الحصى * فجرى النسيم عليه يسمع ما جرى
فكأن فوق الماء وشيا ظاهرا * وكأن تحت الماء الماء درا مضمرا
وقال سامحه الله :
أيا حسنها من رياض غدا * جنونى فنونا بأفنانها
مشى الماء فيها على رأسه * لتقبيل أقدم أغصانها
وقال أبو القاسم بن علىّ في منار الأغصان في الماء :
انظر إلى الأغصان كيف ترقرقت * فبدا بها شبح الغصون الميّس
معكوسة الأنكال تحسب أنها * قامت على الأيدي له والأرؤس
هامش
( 1 ) الأمير ابن درباس ، هو : عمر بن عيسى ، الحفصى ، أبو علي ، أمير أندلسي ، من الأمراء الشعراء ، من آثاره : ديوان شعر ، توفى سنة ( 646 ه ) . انظر : معجم المؤلفين ( 2 / 570 ) .
( 2 ) حيده : أماله . عتبه : الملامة والعتاب . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ حاد ] ، [ عتب ] .
( 3 ) ابن لؤلؤ الذهبي ، هو : يوسف بن لؤلؤ بن عبد الله ، الدمشقي ، بدر الدين ، من شعراء الدولة الناصرية بدمشق ، من آثاره : ديوان شعر ، توفى سنة ( 680 ه ) . انظر : كشف الظنون ( 768 ) ، معجم المؤلفين ( 4 / 178 ) .
( 4 ) ابن قرناص ، هو : إبراهيم بن محمد بن هبة الله بن أحمد ، الخزاعي ، شاعر وأديب ، من آثاره : ديوان شعر ، توفى سنة ( 671 ه ) . انظر : كشف الظنون ( 767 ) ، معجم المؤلفين ( 1 / 71 ) .