قال الحافظ ناصر الدين في مسودة توضيحه : النيرب : قرية من قرى الغوطة ، وهي قرية حنا من قرى دمشق من إقليم بيت لهيا ، كثير المياه ، كثير الأشجار ، وبها جامع حسن تقام فيه الجمعة ، ويقال في شرقيه قبر حنا : أم مريم عليهما السلام .
قال ابن شداد : وليست مريم بنت عمران ، ولها مكانة .
وفي تاريخ دمشق لابن عساكر « 1 » : أن الخضر عليه السلام يبات في هذا المسجد ويصلى فيه ، ويروى أن عيسى كان عليه السلام يصلى فيه .
وقال ابن كثير « 2 » : في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة توفى أمين الدين محمد بن محب الدين بن محمد بن أبي العيش الأنصاري الدمشقي ، وصلى عليه بالأموى ، ودفن شمالي الجامع المظفري بالسفح ، وكان من التجار الأتقياء الأماجد ، ودخل اليمن ، وعمر تحت الربوة مسجدا على حافة بردى ، وتكلم على جامع النيرب ، وعمر مطهرة إلى جانب مسجده ، والسوق الذي هناك ، وله بجامع النيرب خزنات ، وهو ميعاد حديثه ، وعمل وقتا في المسجد في الحديث قبيل صلاة الجمعة .
قلت : وبقيت مأذنته إلى يومنا هذا .
وأما القبة باقية وفيه نظر ؛ لأن القبة لصيق الجامع ، وفيه قبر مفطم ، والمؤرخون ذكروا أنه دفن شمالي المظفري فليتأمل .
وأما مبادئ الخراب ؛ فمن تاريخ ما ذكره النعيمي في مدرسة الأسعدية « 3 » .
قال ابن قاضى شهبة « 4 » في الذيل : وفي جمادى الأولى سنة عشر وثمان مائه خرب ثلاثة أماكن أحسن منتزهات دمشق : الدهشة ، وبستان النشوى على حافة تورا عند الربوة وبستان ابن جماعة بالمنزه ، وهذا نقلت إليه إلى مدرسة الخواجة بن الأسودى ، وتنتفع الناس بها ، وفرغت العمارة في سنة سابع عشر وثمانمائة .
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ دمشق ( 1 / 145 ) .
( 2 ) انظر : البداية والنهاية ( 15 / 182 ) .
( 3 ) انظر : الدارس ( 1 / 56 ) .
( 4 ) ابن قاضى شهبة ، هو : أبو بكر بن أحمد بن محمد بن عمر بن ذؤيب ، الأسدي ، تقى الدين ، فقيه مؤرخ ، مفسر ، من آثاره : طبقات الفقهاء الشافعية ، تاريخ ابن قاضى شهبة .
توفى سنة ( 851 ه ) . انظر : كشف الظنون ( 127 ) ، معجم المؤلفين ( 1 / 435 ) .