وأنشد ابن خلكان رحمه الله تعالى أيضا بقوله :
وسرب ظباء في غدير تخالهم * بدورا بأفق الماء تبدو وتغرب
يقول خليلي والغرام مصاحبى * أمالك عن هذا الصبابة مذهب
وفي دمك المطلول خاضوا كما ترى * فقالت لهم : دعهم يخوضوا ويلعبوا
قلت ، وعدت أبيات الآبار السابقة :
أود بأنى لو أرى الجنك ساعة * وأنفذ فيه ما يحب ويطلب
وليس لنفس في سوى الجنك مأرب * ودعهم على سمعي يسبوا ويقشبوا « 1 »
وزدنا في مراعاة المثل ، قال الشمس بن طولون في نوازل الزمان :
وفي يوم السبت سادس عشر منه أي محرم سنة أربع عشرة وتسعمائة : ذهب الشيخ عبد القادر « 2 » بن حبيب الصوفي الصفدي إلى الربوة ، وكانت ملآنة من الخلق ، وشق في سوقها الرعاع ، ومعه جماعة يعملون بالكف والشباب « 3 » .
قيل : كان العمار إلى ذلك الحد ، ثم صارت وقعة قازان ، فهدموا منها المحراب فخربت ، ثم أرسل ملوك مصر أن يعمروها فلم يفدوا .
وقيل : كان بها على حافة تورا تخوت للنزهة نحو المائة وعلى غيرها من الأنهار ، وكان بها قبة خضراء ، ثم رحل من مشايخ الملك الظاهر بيبرس . وفيها مكان يقال له : العاشق والمعشوق .
وأما المأذنة عند المنشار لصيق يزيد ، باقية إلى الآن ، وأما المسجد فقد خرب والدور .
قال النعيمي رحمه الله تعالى في كتاب [ الدارس في الجوامع والمدارس ] فقال في ذكر الجوامع : جامع الربوة .
قال الذهبي في ذيله : في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة في شهر ربيع الأول جدد جامع في الربوة بخطبة وإمام ومؤذنين ، وقال : جامع النيرب وهو بخطبة وهو في محل الربوة أيضا .
هامش
( 1 ) يقشبوا : يعبروا بالشئ ويلوموا عليه . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ قشب ] .
( 2 ) عبد القادر بن حبيب الصفدي ، هو : ابن محمد بن عمر ، الشافعي ، أديب ، شاعر ، له عدة مؤلفات منها : سلك التوفيق بسواء الطريق ، سلك العين لإذهاب الغين . توفى سنة ( 915 ه ) . انظر : كشف الظنون ( 268 ) ، معجم المؤلفين ( 2 / 191 ) .
( 3 ) الشباب ما يوقد به النار . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ شب ] .