تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
لكثرتها كالمشمش والتفاح وغير ذلك ، وفيها حمام ليس على وجه الأرض مثله لكثرة المياه ونظافتها ، وله شبابيك تطل على الأنهر ، وهو بين النهرين لعله بردى وتورا ، بل بين القنوات والبانياس في الجهة الغربية قرب صفة المصافى ، وخرب وصار مقصفا أرضا لبنى القلوصى ، ثم انهدم خوف المفاسد ، وكان بها المدرسة للمحدث الديلمي الذي حددها نور الدين الشهيد ، ولها أوقاف على قراء ، وقراءة البخاري ، ووعظ ، ومؤذن ، وفرّاش ، وبوّاب . وقال فيه التاج الكندي « 1 » :
إنّ نور الدين لما أن بنالى * في البساتين قصور الأغنياء عمّر الربوة قصرا شاهقا * نزهة مطلعة للفقراء
وبها القاعة بناها نور الدين الشهيد على شعب الجبل - يعنى الشرقي - جميعها منحوتة بالأخشاب ، سقفها نهر يزيد ، وأساسها نهر تورا ، ومنظرها من الغايات التي لا تدرك ، وقبالها الجبل الغربى بذيله دف الزعفران ، والشرقي بسرامسة مثل الجنك ، وأطنب الشعراء في وصفها . قال ابن نباته :
بالجنك من مغنى دمشق حمائم * في دف أشجار تشوق بلطفها فإذا أشار الشجر برأسه * غنّت إليه بجنكها وبدفها
وللصلاح الصفدي « 2 » :
انهض إلى الربوة مستمتعا * تجد من اللذات ما يكفى فالطير قد غنى على عوده * في الروض من الجنك والدف
هامش
( 1 ) تاج الكندي ، هو : زيد بن الحسن بن سعيد بن عصمة بن حمير بن الحارث ، أبو اليمن ، مقرىء ، نحوى ، أديب ، شاعر ، ولد ببغداد وتوفى بدمشق سنة ( 613 ه ) . من آثاره : إتحاف الزائر ، شرح خطب ابن نباته . انظر : سير أعلام النبلاء ( 13 / 124 ) ، معجم المؤلفين ( 1 / 739 ) . ( 2 ) الصلاح الصفدي ، هو : خليل بن أيبك بن عبد الله ، أبو الصفاء ، أحد الأدباء الشعراء ، مؤرخ ولغوى ، أخذ الأدب عن ابن نباتة وشهاب الدين محمود . من آاره : الوافي بالوفيات ، غيث الأدب . توفى سنة ( 764 ه ) . انظر : شذرات الذهب ( 1 / 243 ) ، معجم المؤلفين ( 1 / 680 ) .