مكان العمارة بصنوف الأشجار والثمار يقلب الله اللّيل والنهار ، والآن بها قمز خطب السليمة ، والمظفرية ، والخاتونية ، والماردانية ، والحاجبية ، وكان قديما يصلى الجمعة بالجامع الأفرم ، وبطل .
ووجدت بخط بعض العلماء : أنه كان بالناصرية خطبة ، وفي الربوة وفي الدهشة ، لكن لم يكن تجدد هؤلاء ، وبالسليمية كان خطبة وهي بالمدرسة البدرية ، وأدركها بعض من أدركنا ممن أدركه ، والآن بها خمسة حمامات .
وأما القصور ، والحدائق ، والجناين ، والمقاعد ؛ فمما لا يحصى ، وليس فيها شئ من ذلك خراب .
محلة الربوة :
قال الأديب ابن المزلق في نزهة الأنام في محاسن الشام :
ومحاسن الشام : الربوة ؛ محلة الربوة أحدثها بنو كنعان ، وقال بعض المفسرين في الربوة : أحدثوها بنو كنعان ، وابتدؤها ، وذكرها الله في القرآن في قوله تعالى
وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ
[ المؤمنون : 50 ] . وهما عيسى ومريم عليهما السلام .
قال الحافظ في تاريخ الصالحية : قال عدة من العلماء : إنها ربوة دمشق .
وذكر البيضاوي في تفسيره هذه القول ، وقال به الدينوري في تفسيره .
قلت : والربوة : المكان المرتفع .
والغوطة : الوادي المتسع .
قال ابن المزلق : وإنما قيل لها ربوة ؛ لأنها مشرفة على الغوطة بها منارة لطيفة بسفح الجبل الغربى ، وبه صفة ومحراب يقال له مهد عيسى عليه السلام يزار ، وينذر له ، وبها جامع ، وخطبة ، ومدارس ، وعدة مساجد ، وقاعات ، وأكناف ، وبها المقسم « 1 » ، ومرابط للدواب ، وبها سويقتان قاطع بينهما نهر بردى ، وبها صيادة السمك ، والقلايون على بردى ، ويذبح فيها كل يوم خمسة عشر رأس من الغنم سوى ما يجئ من الشام ، وبها عشر شراخية ليس شغلهم غير الطبخ ، وبها فرنان ، وثلاثة حوانيت برسم الخبز التنوري ، وبها الفواكهية ، وليس لها قيمة
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ الصالحية ، لابن طولون ( 2 / 369 ) .