تعوضت بالبساتين والحدائق والقصور ، وكما في الشرفين ، ذلك ولم يبق مما ذكره ابن المزلق من النيرب ، والخلخال ، والجبهة ، والربوة إلّا الأماكن المجردة عن العمائر ؛ بل كلها منتزهات فسحة مجردة من العمائر كالميدان ، وأما غالب المنتزهات المعدة لذلك بالصالحية ، وإنها في أيام الورد ينزلها أهل دمشق ، وتملأها ، وتمكث بها ليلا ونهارا حتّى تنقضى مدة الورد ، ومنهم من يأتي بجميع الحوائج ، ومنها عند القصورية المعدة للمتنزهين من الصحون ، والمعالق والطناجر واللحف ، والبسط ، وبها مقاعد لا تحصى مما يغنى عن الحمل وحدائق للنزهة .
وأما بساتينها : فقلّ أن يجعل فيها مقعد للسرنجية إلّا النادر .
وأما النيرب والدهشة : فكله منتزة ، عاض الأشجار غزير الماء ، كثير الأثمار ، بعد ذلك الدور والعمائر ، وتغزل به الشعراء المتأخرون أيضا .
قلت : ومن المحلات الظاهرة الصالحية ، وقد أتى عليها صاحب كوكب الملك ، وهي من محال دمشق العامرة ، تشتمل على عمارات هائلة قديمة ، وقد تقدم ذكر مدارسها وتعين حوانيتها من الذي اشتهر ، وبها آثار قديمة ، وبها مغارة الدم ، والكهف ؛ إنه الغار ، والمقيم به كان يسمى ؛ جبريل ، وبه كان مئذنة ، وبها مساجد لا تحصى .
وأما الجوامع : فخمسة ، وتشتمل على قباب كثيرة ؛ فتبلغ المئات على قبور علماء وأمراء ، وبها زيارات مباركة ، ينذر لها ، وتقصد بالزيارة غالبا ؛ كالشيخ محيي الدين ابن العربي - قدّس الله تعالى سرّه - .
والشيخ أبو بكر العرودكى - قدّس الله سرّه - وابن قوام ، والشيخ محمد الزغبى - قدّس الله سرّه - ، ومياهها صافية ، وبها قصور ، ومقاعد ، وجناين ، وحدائق الياسمين ، والبساتين دائرة حولها من كل الجهات ، وهي منتزه الشام في كل وقت ، خصوصا في أيام الورد أكثر .
وأما مدارسها : فهي أكثر من مدارس الشام بكثير كالعمرية ، والناصرية ، والضيائية ، والصارمية ، والمتواتر ، أن فيها قبور كثير من الأنبياء ، وبها المزارات ؛ بالمفخمة كالعجمية والأنجبية ، والكيلانية ، والجوارزمية .
المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 48
مساهمون: أيمن عبد الجبار البحيري
ص٤٨