تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
مات لا يرجع للدنيا أبدا ، فقالت أخرى : أنا وفلانة نبكى عليك - يعنى الشجرتين القريبتين - وننتحب إلى أن نراك راجعة ، قال الرجل : وسمعت نحيبا كنحيب النساء ، والبكاء من الثلاثة أشجار الباقين كأنني أسمعه من وراء جدار ، قال : فزاد سهرى ، ولم أنم إلى أخر الليل ، وأخبرت بما سمعت لأصحابي ، فعجبوا وجئنا إلى رب الضيعة ، فأخبرناه بذلك الخبر ، فقال لي : أنا أحب أن أبيت ، وأسمع مثل ما سمعت ، فإني سمعت أن شجر النبق يتحدثوا مع بعضهم بعضا قال : فبات تلك الليلة رب الضيعة ، وبات القوم في ذلك الموضع ، فلما جاء ذلك الوقت ، ابتدأت تلك الشجر التي ابتدأت تلك الليلة ، فقالت للمأمور بقطعها : قد ورد على اليوم سرور عظيم باندفاع قطعك ، وأرجو أن يكون قد أضرب عن ذلك . فقالت الأخرى : إن كف فهو سعود مقبول ، وسكتت الشجرتان ، فلما أصبح الرجل قام بإزاء الشجرة ، ومعه الجماعة فأمرهم أن يرشوا على أغصانها الماء وورقها ، وأن ينبشوا أصلها ؛ ففعلوا ، وأن يطموا أصلها بتراب طيب جديد غير الأول ، وأن يصبوا الماء في أصلها ؛ ففعلوا ذلك . كذا ذكره الرضى في ( الملاحة ) . الرمان أنواع : منه عليسى ، وماردى ، وخزاينى ، وبرحينقى ، قطيفى ، مرسى قدسي صيفي ، بردى ، وكلها حلوة ، وذكره ابن الفرات . ومنه الحامض والذكر له الجلنار . قلت : ومنه نوع من الرمان لا يحمل إلا الزهر ، وزهره كبار جدا ، وفي دمشق منه ، ولكن قليل ، والرمان الذكر الذي ذكر غيره صغير الجلنار . وذكر ابن زهر : إذا أردت رمان بلا عجم فليشق القضيب الذي يغرسه من طرف إلى طرف بسكين حادة ويخرج ما فيه من اللب ، وتردهما مطبقين ، وتشقهما في ثلاث مواضع ويغرسه ؛ فإن رمانه يخرج بلا عجم ، وإن زرع حول شجرته الصفر ؛ لا تتشقق ، وقضبانه مقلوبه لم تتشقق ، وينقلب للجنارية . قاله الطبري . وقاله بريانس : قضبان الرمان تنفع للحيات والعقارب ، وسائر الهوام
المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 192 | أيمن عبد الجبار البحيري / محمد بن عيسى بن كنان الصالحي الدمشقي الحنبلي ( زين الدين بن زين التقاة )