تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ويطم بالتراب مع الزبل مخلوطا ، والعنب ينقى بعد الحفر ، في أصله رماد غنيق إذا سقط منه وهو صغار أو فسد ، وإن أردت كثرة حملها من قزرات المعز ثلاث ؛ ترفعها منكسة حول الكرم ، أو حول أصل العريش ؛ فتحمل كثيرا وسيأتي . الخروب : شجرة كالجميز ، كبار توجد بدمشق ، أما الخيار تنمبر فلا ، والبق لا يقرب عوده ، معقل للطبع ، ويعمل منه دبسا يسمى عسل الخروب . العناب والنبق : قيل : هما شجرتان . وقيل : شئ واحد . وما أحسن قول القائل في العناب وهو شرف الدين بن المشد ملغزا :
وأحمر قان يعزى * وله يعزى الخضاب ما به عين وناب * وله عين وناب
ومن معاني ابن أبيك بقافيتين قوله :
كأنما العنّاب في دوحه * لما تباهى حسنه وابتسم أقراص ياقوت تبدّت لنا * وأنمل قد قمّعت بالعتم
ومن خاصته : أنه يتحدث مع بعضه بالليل منهنّ ، ويتسالى الأخبار ، وله حكاية . ذكر ابن وحشية : أن رجلا أراد قطع شجرة منه ، فقال : في غد اقطع الشجرة الفلانية ، فلما طلع القمر سهر الرجل ، ثم سمع الرجل تلك الشجرة المقابلة لتلك الشجرة المعينة للقطع تقول : يا أختي غمنى ما سمعت وسيأتي ما عزم عليه رب الضيعة ، وعجبت من جهله . فقالت لها : أنا سمعت مثل ما سمعت يا أختي ، سمعت أنه أمر بقطعى ، وغمنى ذلك ، وما حيلتي ، وما أقدر أصنع ؟ وما لي شئ أتسلى به إلا علمي إنه إذا قطعني لا تدور عليه السنة بعد قطعه لىّ حتى يموت لكن ما ينفعني موته إذا أماتني قبله ؟ فأجابتها الأخرى من البادية بالتوجع ، وقالت : عجبت من هبله ؛ بأنه لم يسمع بأنه ما أحد قطع شجرة النبق إلا انقطعت بعدها حياته بأيام قلائل ؛ فأجابتها المعينة للقطع : إن الجمال تضربه ، ويدخل عليه السواد ، وأنا إذا قطعني وبقي أصلى في الأرض وأغيب عنكم عشر سنين ، ثم أطلع مكاني ، وهو إذا