البطن وبضده البعيد ، والخبز الحار معطش ، ويشبع بسرعة ، والخبز العتيق يعقل البطن ، وكذلك الرقيق ، فالحورانى من لباب الحنطة المقبولة ، والفطير هو ما يرسب في الماء ، والمغسول أن يأخذ نبات الخبز البايت ينقع في الماء الحار ، ثم يلقى ، ثم يوضع عليه ماء حتى يغمره حتى يبلغ غاية النفاخة ، والطابون كالتنور اللطيف ، مدفون في الأرض حتى لا يبقى إلا أقله ، ثم يجعل في أرضه حصى يجعل عليه طبق حديد ، وفوق الطبق زبل أضرمت فيه النار ليلة ، ثم ينحى عنه ، ويجعل العجين على ذلك الحصى ، ثم يعاد الطبق حتى ينضج ، وخبز الملة على الحصى قلت : المتعارف في التنور أن يشعل الزبل ، ويوضع العجين على جوانبه كي لا يصل إلى الزبل ، والخبز المطبوخ أن يأخذ قدرا من الحديد يجعل به العجين ، وهو لين جدا ، ويوضع القدر في التنور بنار لينه حتى ينضج ويخرج أحسن خبز الفرن ، وأخف من خبز الملة ، وأحسن من التنوري والمطابق ، وإن عجن بماء الخمير المنقوع فيه زبيب وخلط بالعجين زيت ودهن لوز ؛ فيوجد خبزا لا ألذ منه ، ويقال : من أراد اللذة الزائدة ؛ يؤخذ من الخمير الذي مضت عليه سنة فيصب عليه شئ من الدهن الجوز ، لكل رطل دقيق خمسة دراهم خمير ودانق دهن جوز حتى يكون للرطل الدقيق خمسة دوانق دهن جوز أو بدله زيت ؛ كان لذيذا سريعا الانحدار والنفود مريا .
خبز الأبازير : ويسمى القرصة ، وصورة عجنه بسيرج وسمسم ، والسّيرج مثل ثلث الدقيق ، لكنه يتخم ، يصلحه اللبن أو العسل أو السكر .
وأما خبز الحكماء الذي من أدمن عليه صار بدنه صحيحا ، ولم يعرض له مرض طوال عمره كله ، وسلم من جميع الأمراض ، ولا يفسد في معدته طعام ، ولا يناله حصر ولا خلفه حتى ذكروا له منافع يطول ذكرها ويفش الرياح ، ويحسن اللون ، ويبدل إصفرار الوجه بحمرة ، ويطول عمره كله حتى يبلغ العمر الطبيعي مائة وعشرين ، وهو خبز التوم ، وصفته : أن يأخذ أربعين جزا من دقيق ، عشرها دقيق شعير ، ويطرح عليه جزا واحدا من ثوم ، أخرجت حرافته بالسلق ونحوه ، ودقه في هاون ، وأحكم عجنه بملح أو بورق ، ثم اخبز وكل ، وهو من المجربات على ما ذكروا ، والشعير : أجوده الحديث الأبيض الكثير اللحم ، طبعه بارد يابس في الأولى ، وفيه تحليل وجلاء ، وغذاؤه أقل من القمح ، ومنه نوع سمى السلت ، ويعمل منه كشك ، له نفع أيضا .
المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 186
مساهمون: أيمن عبد الجبار البحيري
ص١٨٦