قال في السادسة : والشربة منه ثلاثة دراهم إلى سبعة مجبولا « 1 » بالسكر مدقوقا ، ويشرب بالماء الحار ، وتغزل به الشعراء .
فمن لطائف ابن تميم :
عاينت ورد الرّوض يلطم غيره * ويقول وهو على البنفسج منمق
لا تقربوه وإن تضوّع نشره * ما مسّكم فهو العدو الأزرق
ومن عقود ابن لؤلؤ الذهبي :
أتى البنفسج ترتاح النفوس له * ويفخر الوصف عن تحديد معجبه
أوراقه شابه الكبريت منظرها * وريحه عنبر تحيا النفوس به
والأصل فيه قول ابن المعتز :
بنفسج جمعت أوراقه فحكت * كحلا تشرب دمعي يوم تشتيت
كأنه فوق طاقات يلوح بها * أوائل النار في أطراف كبريت
وقد انتقد عليه فيه ؛ لأن التشبيه غير واقع في محله من كل وجه لعدم كراهة ريحها ؛ ولأنه من ذوى الروائح الذكية فيجل عن تشبيهه بالكبريت .
وقال ابن المزلق فيه :
بنفسجة في الروض تحكى صياغة * وقد طليت حتى على ذهب الأفق
وبالغ حتى صاغ في كل قائم * من الزهر بضامن يواقيته الزرق
وما أحسن العسكري ، أبو هلال في قوله :
ومعذبي قال الإله لحسنه * كن فتنة للعالمين فكأنه
زعم البنفسج أنّه كعذاره * حسنا فسلوا من قفاه لسانه
ومنه أخذ الصلاح الصفدي :
بنفسج بذكى الريح مخصوص * ما في زمانك إذ وافاك تنغيص
كأنّه شعل الكبريت مضرمة * أو خدّ أبيض بالتخميش مقروص
هامش
( 1 ) مجبولا : مخلوطا . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ جبل ] .