تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
قال الحسن بن سهل : أربعة تقوى بأربعة ليكمل ذكاؤها من الرياحين ؛ الورد بالمسك ، والنرجس بماء الورد ، والبنفسج بالعنبر ، والريحان بالعود . وقال صاحب ( المباهج ) : من أحرق السذاب في أصول شجر الورد حتى يرتفع وجه الإحراق إلى الشجر في أي وقت كان من السنة ؛ وردت الشجرة بعد أيام غضة ، وورد بها طري . والحيلة في بقاء الورد طول السنة كلها في الفلاحة الرومية أن يأخذ زر الورد لم يفتح فيملأ منه جرة فخار حديد وتطين رأسها طينا محكما لا يدخله الهواء ، وتدفن في الأرض فإنك تخرج منها الورد متى شئت إلى آخر السنة كهيئته حين أدخلته فيها ، فترش عليه ماء وتتركه في الهواء ؛ فإنه يفتح وردا طريا مثل الذي يقطف ، وله صفة أخرى بأن تقطع رؤوس الورد إذا فرهت « 1 » للفتح بعراجينها « 2 » وهي أغصان متصلة بها ، وتؤخذ قلة جديدة ، ويجعل فيها قدر نصفها من الرمل الرقيق وتغمس تلك العراجين في القار « 3 » المذاب وتنزل في الرمل في تلك القلة وتطين وتدفن في التراب ، فمتى أخرج وقطع وغمس في القار وأنزلت في الماء ساعة ، ويوضع مع الماء في الشمس ؛ فالورد يفتح ، ويظهر من حسنه صفة أخرى يجنى فيها الورد في الخريف وأيام القطر ، يعطش في آب وأيلول فمتى أحب الورد في أي وقت أدخل عليه الماء ، سقاه سقية أو ثمانية ؛ فإنه ينبت ويلقح ويظهر الورد . وقال الرضى في [ فرائد الملاحة في فوائد الفلاحة ] : الورد ألوانه كثيرة ؛ أحمر ، وأصفر ، ولا زوردى ، وأبيض ، وما ظاهره لون وباطنه لون ، وباطنه أصفر وظاهره لا زوردى أو أحمر . ومنه في الورق خمس ورقات : أحمر وأبيض والنصيبي والمجوسي الأحمر والجورى ، وهو ورد المشرق والمتفوز . ومنه المضاعف : تتعدى الوردة خمسين ورقة ، وبعضه أربعون وهو أصدق أنواع الورد في الماء ، وهو أطيب الورد رائحة .
هامش
( 1 ) فرهت : نشطت واستعدت . انظر القاموس المحيط ، مادة [ فره ] . ( 2 ) عراجين ؛ مفرده عرجون : أصل النبات وساقه . انظر : مادة [ عرج ] . ( 3 ) القار : الزفت . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ قور ] .