وقال أيضا : وأما تلوينه فله طرق منها : تصفيره ؛ بأن يعمد إلى أصل الورد في شهر كانون الأول ؛ فيقشر القشر الأسود الذي على العروق دون أن يزيله ، ويشقه بالطول ، ثم ترفع القشر بحديد رقيق من جهة عن العرق دون أن يفصل من الأعلى ولا من الأسفل ، ويعمل ذلك بالعرق ، وساق القضيب قائم على حاله ثابت في أرضه ، ثم خذ من الزعفران الطيب إلى الغاية واسحقه على صلاية « 1 » ناعما ، ثم احش به ذلك الخلل الذي من القشر والعرق والورد ، ثم لف عليه خرقة كتان واستوثق رباطه ، ثم اجعل عليه الطين واتركه مكانه ، ورد عليه التراب ؛ فإنه يخرج وردة صفراء وهو مجرب .
ومنها أن يخرج الورد لا زوردى ، وذلك بالسياق المذكور في التصفير ، لكن بدل الزعفران من النيل الطيب الفائق ، وافعل به كما فعلت بالزعفران .
وقيل : إذا حل بالماء وسقى أصل الورد في تشرين إلى أن يورد تخرج وردة لازوردى ، وإن أردته في غير أوانه ؛ بأن يعطش في الحريق إن كان سقيا ، ثم يسقى في شهر آب ، ويكرر عليه ؛ فإنه يلقح لقحا جيدا ويورد في تشرين الأول ، وإن أراد استعجاله فيسقيه بهذه الطريقة ثمانية أيام ويبقيه بعد أيام أربعة ويسقيه ويكرر ذلك خمس مرات ؛ فإنه يورد في الخريف ، ومن أراد أن يجنى الورد أي وقت شاء ، يعمد إلى الورد في شهر آيار إذا فوه للفتح وظهر في أطرافه الحمرة فيميل أغصانه نحو الأرض ويكب عليها قصرية من الفخار الجديد ، ويثقله بالحجارة حتى تنزل في الأرض نزولا جيدا ، وتطبق طبقا محكما ، وليكن رؤوس الورد غير مرتقية من غير أن تماس الأرض ؛ فإن ماسته فسدت لطول المدة ، فمتى أردته فاكشف تلك القصرية وارفعها للهواء ؛ فإنه يفتح ، ويجنى في ذلك الوقت ، ذكره الرضى الغزي .
البنفسج ، وهو : عراقي ، وبلخى ، وأبيض ، وعجمي ، طيب الرائحة جدا ، ولونه لون الفيروزج ، ينبت في المواضع الندية ، ينقى الدماغ ، ويسكن صدغه ، ويربى بالسكر ، نافع من السعال الحار .
هامش
( 1 ) صلّاية : مدق الطبيب ، أو كل حجر عريض يطحن عليه العطور . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ صلا ] .