اللهم حقّق هذا الأمل ، وأتمم لي هذا الجذل « 1 » ، وأرني تلك الطّلعة التي بمطالعها يطلع السعد ، ويسعد الجدّ « 2 » ، ويتّسق الأمر ، ويبتسم الدهر .
الشوق « 3 » حال وصفها بيننا محال ، قد ترك القلب طوع البثّ والكمد ، وأنساه ذكر الصبر والجلد ،
وعندي على قرب المزار وبعده * وداد صحيح العهد غير سقيم
وكيف جرى صرف الزمان فإنّنى * أدلّ بقلب في هواك سليم
فإن تكن الأيّام فرّق « 4 » بيننا * فما عهد أيام الحمى بذميم
هذا ، وأنا لا أقترح على الدهر إلا لقياه ، ولا أقطع حاضر الوقت إلا بذكراه ، وما أعدّ الأيام التي سعدت فيها بمقاربته « 5 » إلا مفاتح « 6 » السعود ، وذرائع الجدّ إلى الصعود ، ودلائل لقلبى على السرور ، ودواعي الأماني إلى السفور ، ولكنها كانت قليلة البقاء سريعة الانقضاء .
وللّه أوقات أنسنا التي مضت وأعقبتنا حسرة « 7 » ، وخلّفت عندنا شهقة وزفرة .
أيامهنّ قصيرة * وسرورهنّ طويل « 8 »
وسعودهنّ طوالع * ونحوسهنّ أفول
فالآن صرنا والعيش غير عذب ولا بارد ، والدهر غير موات ولا مساعد ،
والشوق ينتهب الأسى * والدمع يلعب بالجفون « 9 »
ولو انّ ما بي من فرا * قك دار يوما في الظنون « 10 »
لصرفت عزمي عن مدا * ه صرف ممتنع حرون
هامش
( 1 ) م : « وأدم لي . . . » - الجذل : السرور
( 2 ) ل : « ويسعد الجد » ، متروك
( 3 ) هذا ما في م ، د - والذي في ل : « للشوق » .
( 4 ) كذا في م ، ل وهو غير واضح في د - ولعله : « فرّقن » .
( 5 ) ل : « وما أعد أيامى . . . بمقارنته » .
( 6 ) م ، ل : « مفاتيح » ، والمثبت من د .
( 7 ) د : « وللّه أوقات مضت أعقبتنا حسرة » .
( 8 ) كتبت المخطوطات هذا البيت والذي يليه في سياق الكلام ، دون إشارة إلى أنه من الشعر ، ووردا منسوبين إلى النمري في كتاب الصناعتين ص 316 - 317 ، والمختار من شعر بشار ص 331 - وفي ل ، د : « وأيامهن . . . » بزيادة واو .
( 9 ) ل : « والشرق . . . بالعفون » ، تحريف .
( 10 ) م : « من » ، سقط .