*
فيا ليت شعري هل تبدّلت بعدنا * رضا لك منا « 1 » أو وجدت بنا كما
وجدنا فإنّا لا تزال عيوننا * سخائن قرحى تقطر الدمع والدما
*
وهل عقب الزمان يعدن يوما * بيوم من لقائك مستفاد « 2 »
فقد أذكى فراقك نار قلبي * وعرّف بين عيني والسّهاد « 3 »
خرجت نفسه « 13 » .
فها أنا في عيش ركدت « 4 » رياحه ، وسرور « 5 » قصّ جناحه ، وفرح أظلمت آفاقه ، وأنس كسدت أسواقه ، وهمّ تجدّد « 6 » شبابه ، وسلوّ طار غرابه « 7 » .
فليت شعري هل يسأل الشيخ عن وجدى به « 8 » واحتدامه ، وعن شوقى إليه واضطرامه ، وعن قلبي وانخزاله « 9 » ، ودمعي وانهماله ، وحزنى واتّصاله ، وصبري وانفصاله ، واللّه المستعان على ما أقاسيه من شوق ترك القلب سمعة ، والعين دمعة « 10 » ، والأنس خبرا ما بعده أثر ولا عين « 11 » ، والسرور صفة لا يحصل منها نقد ولا دين ، واللّه « 12 » - عزّ اسمه - ولىّ الإدالة من الفراق ، وإزالة ما عرض من الوحشة المرّة المذاق .
اللّهم أطلع الفجر « 13 » الذي لاحت تباشيره ، وأرني الوجه الذي لا تتهلّل « 14 » إلا بالكرم أساريره ، وأذقنى تلك الشمائل التي يشهد الضمير بأنها عذبة ، والعشرة التي دلّت الدلائل على أن أخلاق « 15 » الدهر تحت ظلالها رطبة .
هامش
( 1 ) ل : « منا » ، سقط .
( 2 ) البيتان للبحترى ( ديوانه 2 / 724 ) من قصيدة في مدح الفتح بن خاقان ، وفيه : « فهل . . . يعدن فينا . . . » .
( 3 ) ديوان البحتري : « لقد . . . نار وجدى . . . » - م ، : « وفرق بين . . . » ، تحريف .
( 4 ) ركدت : هدأت وسكنت - ل : « كدرت » وليس بشئ ، والمثبت ما في م ، د .
( 5 ) م : « وسرر » ، تحريف .
( 6 ) ل : « جدد » .
( 7 ) يقال : طار غراب فلان إذا شاب رأسه .
( 8 ) ل : « به » ، متروك .
( 9 ) م ، ل : « وانخزاله » ، وليس له معنى ، وتعذر قراءته في د - الانخزال : الانقطاع .
( 10 ) كذا .
( 11 ) الأثر : ما بقي من رسم الشئ ، والعين : الشئ نفسه وذاته .
( 12 ) ل : « وهو » .
( 13 ) ل : « الفضل » ، والمثبت ما في م ، د .
( 14 ) م : « لا تهلل » .
( 15 ) ل : « اختلاف » ، تحريف والصواب من م ، د .