ويعمل في القلب « 1 » ، عمل الصارم العضب « 2 » .
ولو شرعت في ذكر ما أقاسيه من الأشواق ، وأعانيه من لوعات « 3 » الفراق ، كان قصارى القصور « 4 » دون الإعراب عما ينطوى عليه الضمير ، وتسهيل سبيل الالتقاء على اللّه يسير ، وهو على ما يشاء قدير « 5 » ،
وقد يجمع اللّه الشتيتين بعد ما * يظنّان كلّ الظنّ ألا تلاقيا « 6 »
نعم ، وأنا كالمنكر لنفسه ، المفجوع بأنسه ، المفارق لقلبه ، المصادر على لبّه ، منذ قدّر اللّه من فراقه ما قدّر ، وجرّعنى من مرارة بعاده ما جرّع ، وفجعنى من الشرف « 7 » بمجاورته « 8 » ما فجع « 9 » ، وأفقدنى من الاستسعاد بصحبته ما أفقد ، وأبعدنى من التيمّن بمطالعته عمّا أبعد ، فقد ودّعت طيّب العيش يوم « 10 » وداعه ، وانقطعت عنّى المسرّة ساعة انقطاعه ، وزايلنى المنام « 11 » حين زياله ، وارتحل عنّى صفو الحياة « 12 » وقد ارتحاله .
فها أنا يبسطنى الشوق ويقبضني ، ويرفعني الحنين ويخفضنى ، ويطوينى النزاع وينشرنى ، ويعرينى التصبّر ويسترني ، وتقوم بي الصّبابة وتقعد ، وتغور بي الوحشة وتنجد .
وكيف يستنكر شوق النبت الذابل إلى العارض الهاطل ، والسقيم ، الوصب « 13 » إلى الشفاء المقترب ؟ أم كيف لا يحنّ « 14 » الضالّ إلى الهادي ، والأسير إلى الفادي .
هامش
( 1 ) د : « في قلبي » .
( 2 ) الصارم العضب : السيف القاطع الماضي .
( 3 ) ل : « لوعة » ، وما اخترته من م ، د .
( 4 ) يقال : قصرك وقصارك وقصاراك أن تفعل كذا أي جهدك وغايتك وما اقتصرت عليه ، والقصور : العجز - لسان العرب ( قصر ) 6 / 408 - وفي م : « وكان قصاراه إلى القصور » ، وفي د : « كان قصاراها القصور » .
( 5 ) ليس في م : « وهو . . . » .
( 6 ) ينسب هذا البيت لمجنون بنى عامر ، وروايته في الأغانى 2 / 91 : « جهد الظن » .
( 7 ) م : « الشوق » .
( 8 ) م ، ل : « بمحاورته » ، ولعل المثبت هو الأصحّ ، والكلمة مما يتعذر قراءته في د .
( 9 ) ل : « بما فجع » .
( 10 ) ل : « بعد » .
( 11 ) ل : « الأماني » .
( 12 ) م : « وارتحله عنى صفوة الحياة » .
( 13 ) الوصب : المريض الموجع وجعا دائما - م : وسقيم . . . » ، تحريف .
( 14 ) م : « أم لا كيف لا يحن » .