تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الراضي في رسائل القاضي — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
لانفلقت وتصدّعت ، أو الشمس المنيرة لتبرقعت وما طلعت ، وأغرى « 1 » بي الشوق فلزمنى ولزمته ، وألّف بيني وبين الوجد فألفنى وألفته ، فلا أسلك للعزاء « 2 » طريقا إلا وجدته مسدودا ، ولا أقصد للصبر بابا إلا ألفيته مردودا ، ولا أعدّ اليوم بعد فراقه إلا شهرا ، والشهر دون لقائه إلا دهرا . وما أنس فلست بناس أيامنا « 3 » التي هي تاريخ زماني ، وعنوان الأماني ، أيام نخطر في حلل الصّبا ، ونتمايل من « 4 » سكر الهوى ، ونفوز من دهرنا بالمني ، إذ ثمر الوصال جنىّ ، وورد العيش صاف هنىّ ، وماء الاجتماع عذب ، وغصن الازديار « 5 » رطب ، وأعين الحوادث راقدة ، وأسواق صروف الدهر كاسدة . سقاه اللّه ، فما كان إلا لمحة الطّرف « 6 » ، ووثبة الطّرف ، ولمعة البرق الخاطف ، وزورة الخيال الطائف . شوق ترك العقل مستطارا ، وأوقد في صميم القلب نارا ، وأرجو أن التلاقى يردّ الأنس جذعا « 7 » ، ويترك حبل البين قطعا « 8 » ، فقد بدت - بحمد اللّه - مخايله ، وما بعد المخايل إلا الغيث ينسكب ، ولا بعد التباشير إلا الفجر يلتهب . عن سلامة بين غمرات الشوق طائحة « 9 » ، ونفس إلى الجوى غادية ورائحة ، وطرف منذ فارقته مؤرّق ، وقلب بنار الشوق محرق « 10 » ، وصبر جبّ غاربه « 11 » ، ووجد اشتبهت على نجمه مغاربه « 12 » ، وصبابه قدّمت مواكبها ، وسلوة طمست كواكبها ، ونشاط غربت شمسه ، وأنس
هامش
( 1 ) ل : « وأغرق » ، تحريف . ( 2 ) م : « في العزاء » . ( 3 ) م : « بناس من أيامنا » . ( 4 ) ل ، د : « في » . ( 5 ) الازديار : الزيارة ، زاره وازداره : قصده مكرما له - ل : « الازدياد » . ( 6 ) الطّرف ، بالفتح : العين ، وبالكسر : الفرس الكريم الأبوين - « ووثبة الطرف » متروك في م ، د وهو في ل . ( 7 ) يقال : أعدت الأمر جذعا أي جديدا كما بدأ - لسان العرب ( جذع ) 9 / 394 - م ، ل : « جدعا » ، - د : « جرعا » . ( 8 ) ل : « منقطعا » ، والمثبت من م ، د . ( 9 ) طائحة : هالكة أو مشرفة على الهلاك . ( 10 ) م : « الشوق طائحة » ، تحريف . ( 11 ) جبّ : قطع واستأصل - الغارب : أعلى مقدم السنام . ( 12 ) اشتبهت عليه : اختلطت - وفي ل : « اشتبهت » ، والمثبت من م - اشتهب : غلب بياضه سواده . ( 12 ) م : « وأنس . . . » سقط ، والمثبت من ل ، وفيه « نفس » موضع « نفسه » .
منية الراضي في رسائل القاضي — صفحة 92 | منصور بن أحمد الهروي / أبو الفضل أحمد بن محمد ميداني و محمد يونس عبد العال