ولو ملكت مرادي ، لما اخضرّ إلا في ذراه مرادي ، بل لو دار الفلك على اختياري ، لما نضوت « 1 » ، إلا عنده ليلى ونهارى ،
وتحت ضلوعى لوعة إن كتمتها * لخفت على الأحشاء أن تتضرّما
ولو بحت في كتبي بما في جوانحي * لأنطقتها نارا وأبكيتها دما
وأنا « 2 » لا أقترح على الدهر إلا لقياه ، ولا أقطع حاضر الوقت إلا بذكراه ،
وإني لتعرونى لذكراك نفضة * كما انتفض العصفور بلّله القطر « 3 »
وما أعدّ « 4 » أيّامى التي سعدت فيها بلقائه إلا مفاتح السرور ، ومطالع السعود والحبور « 5 » ، كأن آثارها علينا مواقع القطر في الرّياض ، ولست أعيبها إلا بقلّة البقاء وسرعة الانقراض « 6 » ، وكذلك « 7 » عمر السرور قصير ، والدهر بتفريق الأحبّة بصير ، وربّما اهتزّ العود بعد الذّبول ، وطلع النجم بعد الأفول ، وأديل « 8 » الوصال من الفراق ، وعاد العيش المرّ حلو المذاق .
فأما الآن فلا أزجّى « 9 » الوقت إلا بقلب شديد الاضطراب ، وجوانح لا تفيق من التوقّد والالتهاب ، وليس ذلك بمستنكر لمن فجع بوصاله ، ومنى « 10 » بزياله ،
فإن أفقد العيش الذي طاب باللّوى * فقدما فقدت الظلّ عند انتقاله « 11 »
وكيف لا « 12 » ؟ وحالي حال من ودّع صفو الحياة يوم وداعه ، وانقطع عنه « 13 » العيش
هامش
( 1 ) نضوت البلا : قطعتها .
( 2 ) م : « وها أنا » .
( 3 ) البيت لأبى صخر الهذلي ( انظر : الأغانى 24 / 123 ) وفيه : « فترة » موضع « نفضة » .
( 4 ) م : « وأما بعد » ، تحريف .
( 5 ) الحبور : السرور وسعة العيش - ل : « والحور » ، تحريف .
( 6 ) كذا في م ، والذي في ل : « الانقضاء » ، وهو صحيح .
( 7 ) ل : « ولذلك » .
( 8 ) الإدالة : الغلبة والقوة ، يقال : أدالنا اللّه من عدونا .
( 9 ) زجّى الوقت وأزجاء : قضاه .
( 10 ) م « ومنع » ، تحريف .
( 11 ) البيت للبحترى من قصيدة في مدح أبى الحسن علي بن يحيى المنجم ، وقيل في مدح أبى جعفر بن نهيك ( ديوانه 3 / 1623 ) وفيه : « فات » بدل « طاب » ، وفي ل : « ان . . . فقدت الفضل . . . » - اللوى : منقطع الرمل ، ومن غير إضافة : واد من أودية بنى سليم - معجم البلدان 4 / 366 .
( 12 ) م : « كيف ولا » .
( 13 ) ل : « عند » ، والصحيح ما في م ، د .