[ في الشوق والحنين ] كتابي عن سلامة طمس نجومها « 1 » ، ودرس رسومها « 2 » ، وانمحى « 3 » معالمها ، وانجلى « 4 » مواسمها ، بما جنته علىّ الأيام من فراقه الذي أعاد عود الوحشة مورقا « 5 » ، وشمل السرور متفرّقا ، وحبل الأنس متصرّما « 6 » ، وعقد الشرور منتظما ، وساق إلىّ وفود الشوق فهي بي محدقة ، وحرّم علىّ « 7 » أسباب البهجة فهي عنّى بعد بعده مطلقة .
وحقيق على من فارق تلك الأخلاق الغرّ ، والشمائل الزّهر ، والعشرة المعشوقة « 8 » ، والسجايا الموسوقة « 9 » ، والفضائل الموفورة ، والمآثر « 10 » المشهورة ، أن يشقّ جيب « 11 » الصبر ، ويجعل النار حشو الصدر .
*
إذا عدّ المكارم كنت منها * بمنزلة الجبال من الوهاد « 12 »
وإن ذكر الأكارم كنت نارا * مضرّمة وكانوا كالرماد
رعاك اللّه ما دجت الليالي * وما بكت السواري والغوادى « 13 »
ودمت منعّما في ظلّ عزّ * طويل السّمك مرفوع العماد « 14 »
فعندك زاهرا بدر المعالي * وعندك زاخرا بحر الأيادى
*
وإني وإن فارقت نجدا وأهله * لمحترق الأحشاء شوقا إلى نجد « 15 »
أروح إلى وجد وأغدو إلى وجد « 16 » * وأعشق أخلاقا خلقن من المجد
هامش
( 1 ) أي ذهب ضوؤها ، و « طمس اللّه كوكبه » ، مثل يضرب لمن ذهب رونق أمره ، وانهدّ ركنه - مجمع الأمثال 1 / 434 .
( 2 ) درس الرسم : عفا ، ودرسته الريح : عفت أثره .
( 3 ) د : « وانمحت » .
( 4 ) ل : « ياخلى » ، د : « واخلى » ، وكلاهما لا معنى له .
( 5 ) ليس في ل : « مورقا » ، وبعد هذه الكلمة في د : « وسم التأنس مخطنا » ، وهي زيادة لا معنى لها .
( 6 ) ل : « متصرفا » ، تحريف .
( 7 ) د : « علىّ » ، يقط .
( 8 ) زاد م بعده : « الموموقة » ، والمثبت من ل ، د .
( 9 ) الموسوقة : المجموعة ، والوسق : ضمّ الشئ إلى الشئ - ولم يرد في م : « والسجايا الموسوقة » .
( 10 ) م : « والآثار » .
( 11 ) ل : « أن يستوجب » ، تحريف .
( 12 ) م : « كنت فيها . . . » - الوهاد : جمع الوهد والوهدة وهو المطمئن المنخفض من الأرض .
( 13 ) دجت الليالي : عمّت ظلمتها - السواري : السحب المطيرة تسرى ليلا ، والغوادى ما ينشأ منها غدوة .
( 14 ) السّمك : الارتفاع أو القامة .
( 15 ) ل : « لمحترق الأشياء . . . » ، وليس بشئ .
( 16 ) د : « وأغدو على وجد » .