تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الراضي في رسائل القاضي — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
الحضرة ، التي يتجمّل العالم بجمالها ، والرّتبة التي تقصر النجوم الزّهر دون منالها ، غير جاهل بما فيه من الفخر الذي لو اكتساه النجم لأضاء بدرا ، والمحلّ الذي لو حلّته الشمس لما طلعت كبرا ، والمأثرة البكر التي هي ديباجة « 1 » الدنيا ومكرمة الدهر ، والسّدّة « 2 » التي أضحت رفيعة المناكب ، منيعة الجوانب ، موطّأة الأكناف للأشراف ، متّسعة الأقطار للأحرار ، عذبة المناهل للأفاضل . ولا غرو أن سبق « 3 » إلى ابتناء المعالي ، وشمائله هي التي ينبن مناب البارد العذب « 4 » ، ويقمن مقام النّور في ناضر « 5 » العشب ، وشيمه هي التي تصبو إلى الكرم صبوّ الروض إلى الدّيم « 6 » ، وتحرص على العلياء حرص الظّماء إلى الماء « 7 » ، وكلّ هذا مقتضى همّة بالسّماك « 8 » منتعلة ، وسجيّة على خصائص العلا والمجد مشتملة ، ولا بدع أن تنهلّ على أوليائه سماء نعمائه ، ويسبغ على المعتدّين بنضارة زمانه وعلوّ سلطانه ، أذيال إفضاله وإحسانه . هذا ومن احتاج إلى « 9 » المجد : يفتق زهره ، وينشر حبره « 10 » ويلبس حجوله وغرره ، ويملك مسبغه ومختصره إلى هاد يشحذ بصره « 11 » ، ويعرّفه « 12 » ورده وصدره ، فالشيخ يسبق فيه سيله مطره ، وتفوق عينه أثره ، ويصغّر خبره ، وينسى محتضره منتظره « 13 » . وإذا افتقر بيت بخراسان « 14 » إلى مقرّظ يصف مفاخره ، ويذكر أوّله وآخره ، فبيته في
هامش
( 1 ) الديباجة : بمعنى الحسن ، وديباجة الوجه : حسن بشرته - م : « الذي هي . . » ، ل : « ذماجة » ، تحريف . ( 2 ) السّدة : كالظّلة ، تكون على باب البيت لتقيه من المطر ، أو هي الباب نفسه ، أو الفناء . ( 3 ) ل : « يسبق » . ( 4 ) م : « العذب البارد » . ( 5 ) ل : « ظاهر » . ( 6 ) الديم : جمع ديمة ، وهي مطر يدوم في سكون . ( 7 ) ل : « العلياء . . . » ، سقط . ( 8 ) السّماك : واحد المساكين ، وهما نجمان نيّران ، أحدهما السماك الأعزل ، والآخر السماك الرامح - انظر : لسان العرب ، ( سمك ) 12 / 328 . ( 9 ) م : « في » ، والمثبت من : ل ، د . ( 10 ) ل : « خبره » . ( 11 ) د : « بصره » ، متروك . ( 12 ) ل : « ويعرف » . ( 13 ) د : « وينسى . . . » متروك . ( 14 ) قال الحموي يصف خراسان : « بلاد واسعة ، أول حدودها مما يلي العراق أزاذوار قصبة جوين وبيهق ، وآخر حدودها مما يلي الهند طخارستان وغزنة وسجستان وكرمان ، وليس ذلك منها ، إنما هو أطراف حدودها ، وتشتمل على أمهات من البلاد ، منها نيسابور وهراة ومرو ، وهي كانت قصبتها ، وبلخ وطالقان ونسا وأبيورد وسرخس . . . » - معجم البلدان 2 / 409 - 415 .