ونثر الورد ، ونشر الحبير « 1 » ، وذرّ العبير « 2 » ، وجلا الروض المطير « 3 » .
ولو شاء كفّ عن « 4 » غربه « 5 » قليلا ، وترك للقاصدين إلى مجازاته سبيلا ، ولم يخب سناء السّراج بضوء النهار ، ولم يدع البحر يطمو فيطمّ آذيّة « 6 » على الأنهار ، ولكنه أراد أن يسلم « 7 » السبق للسباق ، وأن لا يجرى في المضمار « 8 » غير العتاق « 9 » .
ولم أزل أعرف من فضل الشيخ وشهامته ، وعقله وصرامته ، وطهارة خلائقه ، واعتدال مذاهبه في الحرّية « 10 » وطرائقه ، ما يرغّبنى في مواصلته ، ويحرّضنى على مراسلته ، وأسمع الناس ينشدون « 11 » قول الحكمىّ « 12 » :
وليس للّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
وقول البحتري « 13 » :
ولم أر أمثال الرجال تفاوتت * لدى المجد حتى عدّ ألف بواحد
فأحسبهما لغوا من الكلام ليس « 14 » وراءه طائل ، وهذرا « 15 » من القول ما معه حاصل ، حتّى شاهدت منه ما صدّقهما ، وثبّت قواعدهما وحقّقهما ، وعلمت أن لا يستنكر « 16 » اجتماع فضائل الحقّ في واحد ، وتألّف أشتات المكارم والمحامد لماجد ، حتى يكون أمّة في
هامش
( 1 ) الحبير : البرد الموشّي المخطط أو الثوب الناعم الجديد .
( 2 ) العبير : ضرب من الطيب أو أخلاط منه تجمع بالزعفران - ل : « وذر الحبير » . خطأ .
( 3 ) م : « المطير » ، سقط .
( 4 ) ل « من » .
( 5 ) الغرب : الحدّة في السيف واللسان .
( 6 ) يطمو : يمتلئ ويرتفع ماؤه . - يطم : يعلو ويغمر - الآذى : الموج .
( 7 ) م : « يسبق » ، وليس بشئ .
( 8 ) المضمار : الموضع تضمر فيه الخيل للسباق - م ، ل : « المضار » ، تحريف .
( 9 ) العتاق : جمع العتيق وهو الفرس الرائع الكريم .
( 10 ) الحرية بمعنى الكرم ، وفي لسان العرب ( حرر ) 5 / 255 ، : « وحرية العرب أشرافهم . . . ويقال هو من حرّية قومه أي من خالصهم » - ل : « مدامته » وهو تحريف ، موضع « مذاهبهم » .
( 11 ) د : « ينشدون » ، متروك .
( 12 ) م : « قول الحكمي » ، متروك - والحكمي هو أبو نواس الحسن بن هانئ ، والبيت في ديوانه ص 87 ، وروايته في ديوانه ( تحقيق : أحمد عبد المجيد الغزالي ) ص 454 : « ليس على اللّه . . . » .
( 13 ) ديوانه 1 / 625 ، وفيه : « تفاوتت إلى الفضل . . . » - وفي ل : « مثال . . . لدى الفصل . . . إلفا . . . » .
( 14 ) اللغو : الكلام الذي لا يعبأ به - ل : « وليس » .
( 15 ) الهذر : الهذيان أو إكثار الكلام .
( 16 ) ل : « ما صدقها وثبت قواعدها وحققها وعلمت أن يستنكر » ، والمثبت من : م ، د .