يداوى بصنع اللّه - تعالى - بالاجتماع قرحه ، وأنا الآن معه تحت قول ابن أبي البغل « 1 » ، ولو كان ابن أبي الفرس لكان أدنى من الفضل « 2 » ، ولكنّها الأسماء والكنى ، ولا خصومة في الشهوات والمنى :
أمل كان مكان الشّ * مس في بعد المكان « 3 »
فدنا حتّى إذا صا * ر بلمس وعيان
استردّته يد الدّه * ر فعدنا في الأماني
قد علم الشيخ أنّ جرح العجماء جبار ، « 4 » فكيف إذا توالى سكر وخمار « 5 » ، واجتمع اغتباق « 6 » وابتكار ، وحثّت « 7 » صغار وكبار ، ولم يبق زمام « 8 » وعذار ، « 9 » ولا صديق ولا جار ، فليس إلا ضرب وإسار ، واغتصاب واقتسار « 10 » ، وكلّ هذا تنصّل واعتذار ،
وإن عوائد الأيّام فيها * لما هاضت بوادئها انجبار « 11 »
وأنا ولىّ الدم وصاحب الثّار ، وخالع الشّعار والدّثار « 12 » ، فلا يعيبنّ الشيخ هذا السّجع
هامش
( 1 ) هو أبو الحسين محمد بن أحمد بن يحيى ، مترسل شاعر بليغ فصيح من أهل المروءات ، ولى الوزارة في أثناء خلافة المقتدر ( بويع في 295 وتوفى في 320 ه ) - الفهرست لابن النديم ( ط الرحمانية ، 1348 ه ) ص 197 ، وانظر : أبو الحسين بن أبي البغل وأخوه أبو الحسن وما تبقى من أخبارهما ونثرهما ونظمهما ، محمد يونس عبد العال ، مجلة « تراثيات » ( العدد السابع ، ط دار الكتب والوثائق القومية ، القاهرة ، يناير 2006 م ) ص 97 - 134 .
( 2 ) د : « إلى الفضل » .
( 3 ) الأبيات لابن أبي البغل ، وقد رواها التوحيدي بعد قوله : « قال أبو مسلم بن أبي معمر ، أنشدني أبو الحسين بن أبي البغل ، وقد ردّ عن طريق أصفهان إلى بغداد . . . » البصائر والذخائر 6 / 208 - وفي م : « بعد الأماني » .
( 4 ) الجبار من الدم : الهدر ، وجرح العجماء - وهي البهيمة - جبار أي لا قود فيه - انظر : لسان العرب ( جبر ) 5 / 186 .
( 5 ) الخمار : بقية السكر ، أو ما أصاب من ألم الخمر وصداعها .
( 6 ) ل : « واختبار » ، د : « واسكار » ، وكلاهما تحريف ، والصحيح ما في م .
( 7 ) م : « وحثث » ، ل : « وجشت » ، د : « وجث » ، وكله لا معنى له ، ولعل الصحيح : « حثت » ، وهو تعبير له أمثلته في الشعر الخمرى ، ومنه قول ابن المعتز ( ديوانه 2 / 321 ) : فاحثث الراح ما استطعت وزدني .
( 8 ) كذا في ل ، د - الزمام : الحبل وخطام البعير - وفي م : « ذمام » بالذال المعجمة ، وهو الحق والحرمة .
( 9 ) العذار : ما سال من اللجام على خد الفرس ، وخلع فلان العذار أي الحياء ، وهذا مثل للشاب المنهمك في غيّة - انظر : لسان العرب ( عذر ) 6 / 224 .
( 10 ) كذا في م ، د - والاقتصار : القهر والغلبة - ل : « واعتسار » ، وهو أخذ مال الولد كرها وقهرا .
( 11 ) البيت للبحترى ( ديوانه 2 / 961 ) يمدح الحسن بن وهب ، وكان الواثق نكب آله - م ، ل : « كما هاضت . . . » ، والصواب من د ، والديوان - ل ، د : « الخيار » ، ولا معنى له ، موضع « انجبار » .
( 12 ) الشعار : ما ولى جسد الإنسان من الثياب ، وفوقه الدثار وهو ما يتدثر به .