فصل « 1 »
وصل كتاب الشّيخ جدّا صراحا « 2 » ، لا يعرف هزلا ولا مزاحا ، فالحمد للّه على الوقار ، المجلوب بالأوقار « 3 » ، وكدت أقول « 4 » :
وكان أغضّ في عيني وأندى * على كبدي من الزّهر الجنىّ « 5 »
وأحسن موقعا منّى وعندي * من البشرى أتت بعد النّعىّ « 6 »
وضمّن صدره ما لم تضمّن * صدور الغانيات من الحلىّ
ثم وجدت ذلك قد تكرّر على الآذان ، حتى تكرّج « 7 » على الأذهان ، وتولّج في البيوت ، حتّى ضرب عليه بيت العنكبوت ، فعدلت « 8 » إلى قول أبى الطّيب « 9 » :
هنّ فيه أحلى من التوحيد
ثم تذكّرت ما لحقه من الوعد والوعيد ، حتّى نسب إلى الزّندقة مرّة ، وإلى الخلاعة ثانية ، وإلى الجهالة ثالثة ، وإلى قلّة المبالاة رابعة ، ولقى كلّ عذاب بئيس « 10 » ، ورمى بكلّ داهية دردبيس « 11 » ، ولو لم يتداركه القاضي ، لكان الباقي أكثر من الماضي .
فأما الشوق وبرحه ، فليس مما « 12 » يمكن شرحه ، فالأولى بنا ترك ذكره وطرحه ، إلى أن
هامش
( 1 ) لم يرد العنوان في ل .
( 2 ) الصّراح ، والكسر فيه أفصح من الضم : المحض الخالص من كل شيء .
( 3 ) الأوقار : جمع الوقر ، وهو الحمل الثقيل ، يحمل على ظهر أو رأس .
( 4 ) هذه أبيات مشهورة لأبى تمام يصف فيها صحيفة جاءته من الحسن بن وهب - ديوان أبى تمام 3 / 355 وانظر العقد الفريد لابن عبد ربه ( تحقيق : أحمد أمين وأحمد الزين ، ط لجنة التأليف . . . ، القاهرة ، 1363 ه / 1944 م ) 4 / 202 والمنتخل ص 18 - 19 ، وزهر الآداب 2 / 834 - 835 .
( 5 ) ل : « فكان . . . من الدهر الخير » ، تحريف .
( 6 ) موضع هذا البيت والذي يليه في م الألفاظ : « وأروى بعده بيتي البشرى بعد النعىّ وما لم يضمن صدور من الحلى » ، وموضعهما في ل : « وأروى بعده ما لم يضمن صدور الغليات من الحلى » ، والكلمات مطموسة لا يستطاع قراءتها في د ، فكتبتهما كما في الديوان والمصادر الأخرى .
( 7 ) كرج الشئ وأكرج وكرّج وتكرّج أي فسد وعلاه خضرة - لسان العرب ( كرج ) 3 / 176 - ، ل : « حتى تكن » ، تحريف .
( 8 ) ل : « فعدلت فيه » .
( 9 ) ديوان المتنبي ( 1 / 315 ) وصدر البيت :يترشّفن من فمي رشفات( 10 ) أي شديد ، قال تعالى :وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ- الأعراف 165 .
( 11 ) الدردبيس : الداهية ، والشيخ الكبير الهمّ .
( 12 ) ل : « بحيث » بدل « مما » التي في م ، وهو متروك في د .