ومثله مما كتب « 1 » إلى أبى سهل الزّوزنى « 2 » :
يا من فؤادي في هواه حنيذ * ما مرّ بي بعدك عيش لذيذ « 3 »
فالرّطب مذ فارقتني يابس * والحلو عين المرّ إلا النبيذ
واللّه لو وجدت العافية ، من هذه القافية ، لتركتها لفظا ، كما تركتها معنى ، وطويتها مذاكرة ، كما طويتها مباشرة ، ونسيتها مكاتبة ، كما نسيتها مشاربة ، وهجرتها مداعبة ، كما هجرتها مقاربة ، فلا تحسبن الشيخ صديقا لاهيا « 4 » ، ولا ما ألّفه من القول واهيا ،
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا « 5 » * وثالثة جرّت علىّ « 6 » الدواهيا
فراقك - وهو الخطب - أفقدنى المنى * وسمّج في عيني وقلبي الملاهيا
ومن « 7 » عبد بنى العباس ، فضلا عن عبد بنى الحسحاس « 8 » ، حتّى لا يسقط شعره ، ولا يعصب شعره ، ولا يصفع قفاه ، حتّى تخرج عيناه ، لا سيّما « 9 » والمجال فسيح ، والاضطرار مبيح ، وللمقال مقام ، وللكلام نظام .
هامش
( 1 ) له : « ومثليها . . . » ، تحريف - د : « فصل كتبه » .
( 2 ) لم أجد في المصادر التي اطلعت عليها ما يعين على التعرف عليه - وفي م : « أبى » ، متروك - زوزن : كورة واسعة بين نيسابور وهراة ، كانت تعرف بالبصرة الصغرى لكثرة من أخرجت من الفضلاء والأدباء وأهل العلم - انظر :
معجم البلدان 2 / 958 - 959 .
( 3 ) هذا الشعر مسبوق في ل بلفظ : « وهو يقول » - حنيذ : محترق ، وحنذه : أحرقه أو شواه - ل : « حنيذة » ، تحريف .
( 4 ) م : « صديقه ناهيا » ، والمرجح ما في ل ، د .
( 5 ) هذا عجز البيت الأول من قصيدة مشهورة مفضلة لعبد بنى الحسحاس ، وصدره :عميرة ودّع إن تجهّزت غاديا( ديوان سحيم ص 16 ، والأغانى 22 / 304 ، وخزانة الأدب ، لعبد القادر البغدادي ، تحقيق : عبد السلام محمد هارون ، ط الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1979 ، 2 / 102 .
( 6 ) د : « عليه » .
( 7 ) كذا في م ، والذي في د : « وما » ، وليس في ل : « من » .
( 8 ) هو سحيم : شاعر رقيق اشتراه بنو الحسحاس ، وهم بطن من بنى أسد ، فنشأ فيهم ، وقد عاش إلى أواخر خلافة عثمان ، رضي اللّه عنه ، وله ديوان شعر مطبوع - انظر : الشعر والشعراء 1 / 408 - 409 وسمط اللآلئ 2 / 720 - 721 وفوات الوفيات لابن شاكر الكتبي ( تحقيق : إحسان عباس ، ط بيروت ، 1974 م ) 2 / 42 - 44 .
( 9 ) م : « ولا سيما » .