تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الراضي في رسائل القاضي — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ناب « 1 » ، وطمع آب ، يدخل عليه العجز من كلّ باب . فيا ليت شعري ، كيف فتحت رأس هذا الجراب « 2 » ، وسللت سيفك من هذا القراب « 3 » ؟ كأنك أردت يا سيّدى أن تعلمني كيف تصرّفك في الفنون ، وتصلّفك بالجنون « 4 » ، وتبسّطك في الكلام ، وتسلّطك على الأقلام ، تصرّفها « 5 » كيف تريد ، وتبدئ بها ما تشاء وتعيد ، فتقلّبت يمنة ويسرة ، وأورثت مجاريك غيظا وحسرة « 6 » . هذا معلوم يا فديتك « 7 » ، فإذا ذكر أهله سمّيتك ، وإذا طلب أصحابه ناديتك ، وإذا دعوت العجزة « 8 » لبّيتك ، فارفق فقد أتعبت أو زدت ، واسكن فقد أحجرت « 9 » أو كدت . نعم يا قرّة عيني ، أو ما استحييت « 10 » أن تذكّرنى عهدا مضت أيّامه ، وانقضت « 11 » أجوره وآثامه ، ونسي حلاله وحرامه ، ودرست رسومه وأعلامه ، فذكرت دقّة الخصور والشّفاه « 12 » ، وضيق العيون تحت سعة الجباه ، واعتناق الأحباب ، وما يليه من الأسباب ، وما يسمّى أو لا يسمّى ، مما يظهر وإن كان يعمّى « 13 » . هذا أيضا عندي - فدتك نفسي - من حديث عنقاء مغرب « 14 » ، الذي يرويه أهل الجهل ،
هامش
( 1 ) أي كليل لا يقطع . ( 2 ) الجراب : وعاء من إهاب الشاء ، ويستعار لقراب السيف . ( 3 ) القراب : غمد السكين والسيف . ( 4 ) كذا - والتصلّف بمعنى الصلف وهو الغلوّ في الظرف والزيادة في المقدار مع تكبر ، والتصلف أيضا أن يكثر الرجل الكلام والمدح لنفسه - م : « في الجنون » . ( 5 ) هذه الكلمة متروكة في د ، وهي بزيادة واو في أولها في ل . ( 6 ) ل : « وأثرت مجاريك غيظا وحضرة » تحريف - وفي د : « مجازيك » بالزاي . ( 7 ) م : « فهذا . . . » - د : « يا » متروك . ( 8 ) كذا في ل ، د - وهو في م : « العجز » . ( 9 ) كذا في ل ، د ، والذي في المعاجم : حجره وحجّره وتحجّر عليه : كله بمعنى ضيّق ما وسعه اللّه وخصّ به نفسه ، واحتجر : التجأ واستعاذ - وفي م : « أعجرت » ، ولا معنى له ، ويستقيم معناه بالزاي . ( 10 ) كذا في م والذي في ل ، د : « أو اشتهيت » . ( 11 ) م ، د « وأيامه انقضت » . ( 12 ) ل : « والشفآء » تحريف . ( 13 ) أي يخفي ويلبس . ( 14 ) عنقاء مغرب أو مغربة : من الألفاظ الدالة على غير معنى ، وهي فيما يظهر من كلام القدماء طائر خرافي ، يبيض بيضا كالجبال ، ويبعد في طيرانه ، يخطف الفيل كما يخطف الحدأة والفأر ، وقد أفاض الدميري في الحديث عنها وأورد أقوال من سبقوه عن عجائبها من مثل أرسطاطاليس والقزويني والعكبري وغيرهم - حياة الحيوان الكبرى 2 / 86 - 90 وانظر ثمار القلوب ص 450 ، وعجائب المخلوقات ص 281 ، وللجاحظ إشارات إلى الشكّ في وجودها - الحيوان 7 / 105 ، 120 ، 122 ، 123 . و « العنقاء المغرب هي التي أغربت في البلاد ، فنأت ولم تحس . . . وفي الحديث : طارت به عنقاء مغرب أي ذهبت به الداهية » - لسان العرب ( غرب ) 2 / 133 .