طوبى لعبد بحبل اللّه معتصمه * على صراط سويّ ثابت قدمه
رثّ اللباس جديد القلب مستتر * في الأرض مشتهر فوق السماء سمه ( 1 )
إذا العيون اجتلته ( 2 ) في بذاذته ( 3 ) * تعلو ( 4 ) نواظرها عنه وتقتحمه ( 5 )
ما زال يستحقر الدّنيا بهمته * حتى ترقّت إلى الأخرى به هممه
فذاك أعظم من ذي التاج متّكئا * على النّمارق محتفا به حشمه
شرح
( 1 ) السم بكسر السين وضمها الاسم . قال : « بسم الذي في كل سورة سمه » ومعنى البيت مبني على قول عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : ( كونوا جدد القلوب خلقان الثياب تخفون في الأرض تعرفون في السماء ) .
( 2 ) إجتلى الشيء إذا أبصره كأنما جلي عليه فاجتلاه قال :« أنا ابن كلاب وابن أوس فمن تكن * قناعه مغطيا فإني لمجتلي » .( 3 ) البذاذة ترك التكلف في الملبس والمطعم . وفي الحديث :
( البذاذة من الإيمان ) . ورجل باذ الهيئة وبذها ولقد بذذت بعدي .
( 4 ) يقال علت عنه العين إذا نبت عنه وفي الحديث : إنه دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجل باذ الهيئة تعلو عنه العيون فضرب بيده على كتفه وقال : ( هذا خير من الدنيا وما فيها ) .
( 5 ) إقتحمته إذا جاوزته ولم تتعلق به ازدراء له .