المسارّ لم تخل من أذى . مطروقة ( 1 ) المشارب لم تصف من قذى .
مع كلّ استقامة فيها اعوجاج . وفي كلّ دعة من المشقّة مزاج . ( 2 ) شهدها مشفوع بإبر النّحل . رطبها مصحوب بسلّاء ( 3 ) النّخل .
أمام الظفر بغنيمتها الاصطلاء بنار الحرب . قبل اعتناق سيبها معانقة أبناء الطعن والضرب . إذكر المرواني ( 4 ) وما مني به من خطّة على
شرح
( 1 ) يقال ماء طرق ومطروق وهو الذي طرقته الدوابّ وخاضته وبالت وبعرت فيه . ومنه قولهم هذا معنى مطروق للذي ألم به غير واحد .
( 2 ) المزاج : ما يمزج به الشيء . قال اللّه تعالى ( ومزاجه من تسنيم ) ومن أبيات الكتاب :« كأنّ سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء » .والقطاف مثله .
( 3 ) السلاء : شوك النخل ، والواحد سلاءة . وفي أمثالهم :
« استغنت السلاءة عن التنقيح » : قال علقمة بن عبدة :« أسلاءة كعصا الهنديّ غل لها * محطم من نوى قرآن معجوم ». ( 4 ) المرواني هو يزيد بن عبد الملك بن مروان ، اشترى جارية اسمها حبابة ، بأربعة آلاف دينار . وبلغ من استهتاره بها أنه لهى بها عن تدبير الخلافة ، فكان لا يقعد للناس في الأيام إلا يوما واحدا .
فأصبح ذات يوم فقال لا كذبن اليوم من قال : لا تصفو الدنيا لبشر يوما . فأمر فحملت المفارش والآلات إلى بستان له بظاهر الرصافة وفرش له حول بركة ثمة ، واجتمع من كان يستأنس به من ندمائه واندفعت حبابة تضرب وتغني فاهتز على غنائها وطرب وصفق بيديه -