[ مقامة الزهد ]
مقامة الزهد يا أبا القاسم ما لك لا ترفض هذه الفانية رفضا . ولا تنفض يديك عن طلبها نفضا . ألم تر كيف أبغضها اللّه وأبغضها أنبياؤه .
ومقتها ومقتها أولياؤه . ولولا استيجابها أن تكون مرفوضة .
لوزنت ( 1 ) عند اللّه جناح بعوضه . إن راقك رواؤها الجميل فما وراءه مشوّه . ما هي إلا سمّ ذعاف ( 2 ) بالعسل مموّه ( 3 ) . منغّصة
شرح
( 1 ) لوزنت عند اللّه جناح بعوضة . من قول النبي عليه السلام :
( لو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء ) .
( 2 ) الذعاف : السم الذي يقتل وحيا . والزعاف بالزاي مثله وزعفه وذعفه قصعه مكانه .
( 3 ) المموّه أصله أن يطلي الحديد ونحوه بماء الذهب ليظن أنه ذهب ثم صار مثلا في كل شيء مزور . والتمويه تفعيل من تركيب الماء لأن أصله ماه بدليل مويه وأمواه . وماهت الركية ، ورجل ماه القلب .
وسمعت في طريق مكة من يقول لبدوي كيف ماء ؟ وإن قال ميهة ، قال أمية مما كانت . قال نعم أموه مما كانت . وأمهيت السكين مقلوب من اموهت . وقد ملح بعضهم في قوله :« إنّ الأديب ابن موّه * هو الأديب المموه »