تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الزمخشري — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
فلا أنعم اللّه بالك ( 1 ) ولا وصل حبالك . ولا فضّ ( 2 ) فومن ماءك بالحقّ ونبّهك . وعضّك بالملام وعضهك ( 3 ) . أصبوة ( 4 ) وحق مثلك أن يصحو لا أن يصبو أنزاعا وقد حان لك أن تنزع لا أن تنزع ( 5 )
شرح
( 1 ) نعم باله إذا حسنت حاله . ولانت وانعمه اللّه . ( 2 ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للنابغة الجعدي : لا فض اللّه فاك فكان ثغره ما عاش كأنه برد ينهل . والفض الكسر مع التفريق ومنه انفض القوم وقال ذو الرمة :« كأنّ إدمانها والشمس جانحة * ودع بارجائها فض ومنظوم » .والمراد بالفم الأسنان ، ومثه المثل متى عهدك بأسفل فيك . ( 3 ) العضه : الشتم ، وحقيقة عضهه قطع عضاهه ، كما يقال نحت أثلته وعصب سلمته . ( 4 ) أصبوة : أتصبو صبوة . ( 5 ) أن ينزع الأول من النزوع . يقال : نزع عن الأمر نزوعا إذا أمسك عنه . وقد عيب على أبي نواس النزع بمعنى النزوع في قوله :« وإذا نزعت عن الغواية فليكن * للّه ذاك النزع لا للناس » .والقول فيه : إن أصل نزع عن الأمر نزع نفسه عنه . فكثر استعماله محذوف المفعول حتى أشبه الفعل غير المتعدي . فقيل : نزع نزوعا كقعد قعودا . وقد ذهب أبو نواس إلى أن استعمله على أصله . وللشاعر أن يلمح الملامح البعيدة والأصول المجهولة . ألا تراهم كيف جوّزوا صرف غير المنصرف وقصر الممدود لأن الأصل القصر والصرف .