ببيضته ( 1 ) أوقع . للخوف والرّجاء في قلبه مضطرب ( 2 ) . يتعاقب عليه الحرب والطرب . ومرّ مشدوها ( 3 ) لا يدري أيّ طرفيه ( 4 ) أطول .
شرح
( 1 ) الطائر يحمي بيضته ويرفرف عليها . فضرب مثلا لمن يذب عنه الإنسان من حوزته وحقيقته . فيقال : فلان يحمي بيضته . ولو قيل فلان يرفرف بجناحه على بيضة الاسلام لكان مجازا مرشحا ، فإن قلت :
ما بالهم ؟ قالوا أذل من بيضة البلد مع قولهم : أعز من بيضة البلد . قلت :
هي بيضة النعامة وأضيفت إلى البلد وهي المفازة لأنها تباض فيها ، وأمها تتركها فتحضنها أخرى . فلما كانت متروكة من ناحية ، محضونة من أخرى وصفت بالعزة والذلة . فقيل :« لو كان قاتل عمرو غير قاتله * بكيته ما أقام الروح في جسدي
لكنّ قاتله من لا يعاب به * وكان قدما يسمى بيضة البلد » .والقائل أخت عمرو بن ود في علي رضي اللّه تعالى عنه وقتله أخاها وقيل : إن أبا نضلة ليس من أحد ضل أباه فهو بيضة البلد . وقيل :
المراد بالبيضة التي هي مثل في الذل الكمأة البيضاء ، لأن الأرض تبيضها أو تشبيها بالبيضة . فهو كقولهم : « أذل من فقع بقرقر » .
( 2 ) المضطرب : مصدر أو مكان . أنشد الأصمعي :« لكان لي مضطرب واسع * في الأرض ذات الطول والعرض » .( 3 ) شده : شغل وهو مشدوه واشتده ، اشتغل . وفلان في مشادة :
أي في مشاغل والمشادة دائرة على ألسنة أهل الحجاز .
( 4 ) في أمثالهم : « لا يدري أي طرفيه أطول » . يريدون نسبته من قبل أبيه وأمه . ويقال : فلان كريم الطرفين . وقال :« فكيف بأطرافي إذا ما شتمتني * وما بعد شتم الوالدين صلوح » .