تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الزمخشري — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

[ مقامة الخشية ]

مقامة الخشية يا أبا القاسم ما بالك وبال كل من ترى . ممّن يدبّ على وجه الثرى . إذا دعا أحدكم هذا الملك المستولي ، والسلطان المستعلي . راعه ذلك روعا عجيبا . وامتلأ قلبه زفرة ووجيبا . وعرته ( 1 ) الرّعدة والرّعشة كأنّما دهي وشغل عن نفسه شغلا أضلّ له الحلم والسكينة . وأغفل له الوقار والطمأنينه . واستطير واستطرب ( 2 ) وامتقع ( 3 ) لونه وانتقع ، وحسب أنّه وقّع له بخراج مصر أو
شرح
( 1 ) عرى الرجل : يعرى من العرواء ، وهي رعدة الحمى . وقيل : هي القرة التي تصيب المريض . وقال ابن دريد : عرواء الحمى عرقها وتكسيرها . ( 2 ) إستطربه وتطربه : حمله على الطرب ، كأنه طلبه منه . قال الكميت :« ولم تلهني دار ولا رسم دمنة * ولم يتطربني بنان مخضب » .ويقال : استطرب إذا أنبط طربه كاستعجب واستسخر . ( 3 ) يقال : إمتقع لونه وانتقع والتقع واهتقع واستقتع إذا تغير . وإنما قال وانتقع على وجه التوكيد والتهكم بمدعو الملك .