الأحايين . بمثل ما يؤثر عن بعض الصالحين . من إيلامها بلذع الجمرة .
ووخز الإبرة . وغسّلها بالطهور البارد في حدّ السّبره ( 1 ) . وتدويرها في المقابر والخراب . وتعفير وجهها بالتراب . فلا تفتر في خلال ذلك أن تعرض عليها ما وعد اللّه الأتقياء . وما أوعد به الأشقياء . وأن تكرّر على مسامعها السور التي تروع وتردع . والآيات التي تقرع وتقدع ( 2 ) . وأن تقذف عليها كلّ عبء ( 3 ) من العبادة باهظ ( 4 ) .
شرح
( 1 ) السبرة : الغداة الباردة : من سبره إذا اختبره . لأنها محنة من المحن وفي الحديث : ( الوضوء في السبرات ) وروي أن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما رأى رجلا من أهل خوارزم . فقال : من أي البلاد أنت ؟ فقال : من بلدة يتوضأ فيها فيجمد الماء على وجهه .
فقال : بشر تلك الوجوه بالجنة .
( 2 ) القدع : الكف . يقال : قدع فرسه باللجام إذا كبحه .
وقدع الرجل كفه عن مراده . وإذا هم الفحل الذي ليس بنجيب أن يقرع نجيبة قرع أنفه بالعصا ليكف عنها ، فمن ثم قالوا للخاطب الشريف هو الفحل الذي لا يقرع أنفه . ويروى أن خويلد بن أسد بن عبد العزي ابن قصي أبا خديجة رضي اللّه تعالى عنها أفاق من سكره فرأى أثر العرس فقال : ما هذا الخبير وما هذا العبير وما هذا العقير ؟ فقيل : إن محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب صلّى اللّه عليه وسلّم خطب خديجة رضي اللّه تعالى عنها .
فقال : ذلك فحل لا يقدع . ومن الاستعارة قولهم قدع الخمسين سنة إذا جاوزها .
( 3 ) العبء : الحمل الثقيل . قال تأبط شرا .« قذف العبء عليّ وولّى * انا بالعبء له مستغل »( 4 ) الباهظ : المستغل الغالب .