مدهوشا . ( 1 ) يتراءى له الشخص شخصين كأنه أحول ( 2 ) . فإذا رفعت له الأعلام والقباب . وملأ عينيه الفناء والباب . وأفضى إلى ما وراء الحجاب . من الوجه المحتجب . والرّأس المعتصب . فلا تسأل حينئذ عن مضلعة ( 3 ) من التهيب تكاد تقوّم أضلاعه . وفادحة من الاحتشام تفوّت استقلاله واضطلاعه . ثمّ إمّا أن يمسّ بسوط من السخط فما أهونه وأهون منه من يخشاه ويرهبه . وإما أن يلبس ثوبا من الرّضى فما أدونه وأدون منه من يرجوه ويطلبه . ولو أنك أجلت عينيك في هذا السواد ( 4 ) كله لا في أكثره . وأدرتهما على أسوده ( 5 ) وأحمره . لما أبصرت أحدا إذا نودي للصّلاه والنداء نداء مالك
شرح
( 1 ) ودهش دهشة تحير فهو مدهوش ، ودهش دهشا فهو دهش .
( 2 ) الأحول يرى الشخص شخصين . وذكر ذلك لبعض الحول وبين يديه ديك . فقال : سبحان اللّه كأني أرى هذين الديكين أربعة .
( 3 ) المضلعة : الداهية العظيمة التي يزفر لها المدهي زفرة تكاد تسوي أضلاعه .
( 4 ) السواد : الجماعة العظمى . ومنه قول الطائي :« إن شئت أن يسود ظنك كله * فاجعله في هذا السواد الأعظم »شبهت بسواد الليل في كثافته . كما يقال : جاءوا كالليل . ومن ثم سميت الدهماء . قال الطائي :« لا يدهمنك من دهمائهم عدد * فإن جلهم بل كلهم . . . »( 5 ) الأسود والأحمر : العرب والعجم . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
( بعثت إلى الأسود والأحمر ) . ويقال : ما يخفى ذلك على الأسود والأحمر .