وإن شدهتم « 1 » فإنّ العار فيه على * من لا يميّز بين العود والخشب « 2 »
قال الحارث بن همّام : فطفقنا نخبط « 3 » في تقليب قريضه « 4 » ، وتأويل معاريضه « 5 » ، وهو يلهو بنا « 6 » لهو الخليّ بالشّجيّ « 7 » ، ويقول ليس بعشّك فادرجي « 8 » ، إلى أن تعسّر النّتاج « 9 » ، واستحكم الارتجاج « 10 » . فألقينا إليه المقادة ، وخطبنا منه الإفادة « 11 » ، فوقفنا بين المطمع والياس ، وقال الإيناس قبل الإبساس « 12 » . فعلمنا أنّه ممّن يرغب في الشّكم « 13 » ، ويرتشي « 14 » في الحكم .
وساء أبا مثوانا « 15 » أن نعرّض للغرم ، أو نخيّب بالرّغم « 16 » ، فأحضر صاحب المنزل ناقة عيديّة ، وحلّة سعيديّة ، وقال له : خذهما حلالا ولا ترزأ أضيافي زبالا .
فقال : أشهد أنّها شنشنة أخزميّة ، وأريحيّة « 17 » حاتميّة « 18 » . ثمّ قابلنا بوجه بشره « 19 »
هامش
( 1 ) أي بهتّم وارتبتم فيما سمعتم .
( 2 ) أراد بالعود ما يتطيب برائحته والخشب ما لا رائحة له .
( 3 ) أي نفكر ونقول .
( 4 ) أي الشعر الذي قاله .
( 5 ) أي تفسير ما عرّض به من الكلام الخفي .
( 6 ) أي يسخر منا .
( 7 ) أي كسخرية فارغ البال من المهموم وهذا مستفاد من المثل السائر قال ويل الشجي من الخلي فإنه نصب الفؤاد بشجوه مغموم .
( 8 ) أي إن هذا بعيد عن أمثالكم وسيأتي تفسير هذه الفقرة في تفسير ما بقي بهذه المقامة .
( 9 ) أي تعسر استخراج ما خفي من الألغاز وأصل النتاج ولادة الإبل .
( 10 ) الاستغلاق والانسداد .
( 11 ) يعني سلمنا إليه أنفسنا طلبا للإفادة منه حيث وقفنا على إدراك المعنى .
( 12 ) يريد أن تعطى له جائزة على أن يحل لنا ما أشكله علينا وأصل المثل سيأتي في التفسير .
( 13 ) العطاء على سبيل المجازاة قال الشاعر :وما خير معروف إذا كان للشكم( 14 ) أي يأخذ الرشوة وهي البرطيل على قضاء الوطر .
( 15 ) أي مضيفنا وسيأتي إيضاح هذا اللفظ في التفسير .
( 16 ) أي بالهوان والذل وسيأتي تفسير ما بعد هذا .
( 17 ) أي كرم وجود .
( 18 ) أي منسوبة إلى حاتم الطائي وهو رجل يضرب به المثل في الكرم .
( 19 ) أي طلاقته وبشاشته ظاهرة .