ولا تحطّي دون ذاك المقصد * فقد حلفت حلفة المجتهد
بحرمة البيت الرّفيع العمد * إنّك إن أحللتني في بلدي
حللت منّي بمحلّ الولد
قال : فعلمت أنّه السّروجيّ الّذي ، إذا باع « 1 » انباع « 2 » ، وإذا ملأ الصّاع « 3 » انصاع « 4 » . ولمّا انبلج صباح اليوم « 5 » ، وهبّ النّوّام « 6 » من النّوم ، أعلمتهم أنّ الشّيخ حين أغشاهم السّبات « 7 » ، طلّقهم البتات « 8 » ، وركب النّاقة وفات . فأخذهم ما قدم وما حدث « 9 » ، ونسوا ما طاب منه بما خبث ، ثمّ انشعبنا « 10 » في كلّ مشعب « 11 » ، وذهبنا تحت كلّ كوكب « 12 » .
قال الشيخ الرئيس أبو محمد القاسم بن علي رضي اللّه عنه : قد فسرت سرّ كل لغز تحته ولم أبعد على من يقرأه كشفه . وقد بقيت أليفاظ اشتملت عليها هذه المقامة ، ربما التبس تفسيرها على بعض من تقع إليه ، فأحببت إيضاحها له ليكفى حيرة الشبهة ، وكلفة الفكرة ، ووصمة البحث والمسألة ، وباللّه تعالى الاستعانة والقوّة . قوله ( عشوت إلى نار ) يعني ، تنورتها فقصدتها فإن لم تقصدها قلت عشوت عنها ، كقوله تعالى :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ
أي يعرض . وقوله ( وأنا أصرد من عين الحرباء والعنز الجرباء ) هذان مثلان يضربان لمن يبلغ منه البرد ، وذلك لأن الحرباء تدور أبدا مع الشمس وتستقبلها بعينها ، ولذلك شبه ابن الرومي الرقيب بالحرباء في قوله :
هامش
( 1 ) يعني إذا قضى حديثه ووطره .
( 2 ) أي انبعث للذهاب .
( 3 ) أي إذا ملأ كيسه بالدراهم أو بطنه بالطعام .
( 4 ) أي مال وراح .
( 5 ) أي أضاء ووضح نوره .
( 6 ) أي استيقظ النائمون .
( 7 ) أي غلب عليهم النوم والراحة .
( 8 ) أي فارقهم مفارقة من لا يريد الرجوع إليهم .
( 9 ) سيأتي تفسيره .
( 10 ) أي تفرقنا .
( 11 ) أي طريق قال الكميت :وما لي إلّا آل أحمد شيعة * وما لي إلّا مشعب الحق مشعب( 12 ) سيأتي تفسيره .