تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
( الكرّاز ) كبش يحمل عليه الراعي أداته .
وكم رأت مقلتي عينين ماؤهما * يجري من الغرب والعينان « 1 » في حلب « 2 »
( الغرب ) مجرى الدمع ( والعينان ) المقلتان .
وصادعا بالقنا « 3 » من غير أن علقت * كفّاه يوما برمح لا ولم يثب « 4 »
( القنا ) ارتفاع الأنف وتحدب وسطه ( وصدع به ) أي كشفه .
وكم نزلت بأرض لا نخيل بها * وبعد يوم رأيت البسر « 5 » في القلب
( البسر ) جمع بسرة وهو الماء الحديث العهد بالمطر ( والقلب ) جمع قليب .
وكم رأيت بأقطار الفلا طبقا « 6 » * يطير في الجوّ منصبّا « 7 » إلى صبب
( الطبق ) القطعة من الجراد .
وكم مشايخ « 8 » في الدّنيا رأيتهم * مخلّدين « 9 » ومن ينجو من العطب
( المخلد ) الذي أبطأ شيبه .
وكم بدا لي وحش « 10 » يشتكي سغبا « 11 » * بمنطق ذلق « 12 » أمضى من القضب « 13 »
( الوحش ) الرجل الجائع .
وكم دعاني مستنج « 14 » فحادثني * وما أخلّ ولا أخللت بالأدب
( المستنجي ) الجالس على نجوة وهو المكان المرتفع .
هامش
( 1 ) المتبادر أنهما عينا ماء . ( 2 ) هي بلدة معروفة بالشام وشتان بين الغرب والشام . ( 3 ) صدعه فانصدع أي شقه فانشق فهو صادع والقنا جمع القناة وهي الرمح . ( 4 ) أي لم يحمل على عدو ولم يظفر . ( 5 ) هو البلح الذي لم ينضج ولم يقطف وكونه يرى اليسر مع عدم النخيل تناقض . ( 6 ) هو إناء مفرطح . ( 7 ) أي هاويا من أعلى إلى أسفل . ( 8 ) جمع شيخ وهو بلغ سنه الثمانين فما فوقها . ( 9 ) المخلد الذي لا يلحقه الفناء ولا خلود في الدنيا وقوله ومن ينجو الخ استفهام إنكاري والعطب الهلاك . ( 10 ) هو الحيوان المتوحش في البادية . ( 11 ) أي جوعا . ( 12 ) أي فصيح . ( 13 ) جمع قضيب . ( 14 ) المستنجي هو من يأتي الخلاء لقضاء الحاجة ثم يزيل النجاسة بالغسل ومحادثته إذ ذاك مكروهة شرعا .