تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
وجالسا ماشيا تهوي مطيّته « 1 » * به وما في الّذي أوردت من ريب
( الجالس ) الآتي نجدا والماشي الذي كثرت ماشيته وعليه فسر بعضهم قوله تعالى
أَنِ امْشُوا
كأنه دعاء لهم بكثرة الماشية والنماء والبركة .
وحائكا « 2 » أجذم الكفّين « 3 » ذا خرس * فإن عجبتم فكم في الخلق من عجب
( الحائك ) هاهنا الذي إذا مشى حرك منكبيه وفجج بين ركبتيه .
وذا شطاط « 4 » كصدر الرّمح قامته * صادفته بمنى يشكو من الحدب « 5 »
( الحدب ) ما ارتفع من الأرض .
وساعيا في مسرّات الأنام يرى * إفراحهم « 6 » مأثما كالظّلم والكذب
( إفراحهم ) أثقالهم بالدين ومنه قوله عليه السلام لا يترك في الإسلام مفرح أي مثقل من الدين أو يقضى عنه دينه .
ومغرما « 7 » بمناجاة الرّجال « 8 » له * وما له في حديث الخلق « 9 » من أرب
( الخلق ) هاهنا الكذب ومنه قوله تعالى
إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
.
وذا ذمام « 10 » وفت بالعهد ذمّته * ولا ذمام له « 11 » في مذهب العرب
( الذمام ) الثاني جمع ذمة وهي البئر القليلة الماء وعنى بالمذهب المسلك أي ما له آبار قليلة الماء في البدو .
هامش
( 1 ) أي تذهب به يعني أنه راكب أيضا . ( 2 ) هو الناسج من حاك الثوب نسجه . ( 3 ) أي أقطع ويوجد هنا في بعض النسخ بعد هذا البيت :وصادعا بالقنا من غير أن علقت * كفاه يوما برمح لا ولم يثبالقنا ارتفاع الأنف وتحدب وسطه وصدع به أي كشفه . ( 4 ) أي قامة معتدلة . ( 5 ) تقوس الظهر وبروزه كالسنام . ( 6 ) بكسر الهمزة من أفرحته إذا سررته وغممته فهو من الأضداد والمتبادر الأول . ( 7 ) أي ولوعا . ( 8 ) أي بمحادثتهم . ( 9 ) أي المخلوقات مطلقا . ( 10 ) أي صاحب عهد وذمة . ( 11 ) المتبادر أنه بالمعنى الأول .